بودكاست

انظلمت كثير.. وربنا عوّضني فوق ما تخيلت!

في حوار اتسم بالصراحة والعفوية، فتحت صانعة المحتوى والطاهية منى الهمشري قلبها للحديث عن محطات مؤثرة في حياتها، بدءًا من طفولتها وعلاقتها بوالدها الراحل، مرورًا بتجربتها بعد الانفصال وما وصفته بالظلم الذي تعرضت له، وصولًا إلى نجاحها على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقفها الإنسانية التي جعلت منها اسمًا معروفًا لدى جمهورها.

بعيدًا عن أجواء التصوير التقليدية، استضافت الإعلامية رند منى الهمشري في منزلها، ضمن حوار امتزج فيه الحديث عن الطعام بذكريات شخصية وتجارب إنسانية، لتظهر جوانب مختلفة من شخصية اعتاد الجمهور رؤيتها من خلال وصفاتها ومقاطعها اليومية.

دعوة عند الكعبة غيّرت حياتها

من أبرز اللحظات التي توقفت عندها منى الهمشري خلال الحوار، حديثها عن مرحلة صعبة عاشتها بعد انفصالها عن زوجها، مشيرة إلى أنها شعرت بالظلم خلال تلك الفترة، قبل أن تبدأ حياتها بالتغير بصورة لم تكن تتوقعها.

واستعادت منى لحظة مؤثرة وقفت فيها عند الكعبة المشرفة، متوجهة إلى الله بدعاء بسيط اختصر ما كانت تمر به من ضيق وألم، قائلة: «ربي، أنت شايف، ساعدني».

وأضافت أن الله عوضها لاحقًا بأمور لم تكن تتخيلها، معتبرة أن الصبر والدعاء والاستغفار كانت من أهم الأمور التي منحتها القوة للاستمرار وتجاوز الصعوبات.

وأكدت أن تجربتها علمتها ألا تفقد الأمل مهما اشتدت الظروف، وأن الإنسان قد يمر بمراحل يعتقد خلالها أن الأبواب أُغلقت، قبل أن تتغير حياته بطرق لم تكن في الحسبان.

«أبي كان سندي وظهري».. ذكريات لا تغيب

احتل والد منى الهمشري الراحل مساحة كبيرة من حديثها، إذ استذكرت الحنان الذي منحها إياه منذ طفولتها، وكيف كان يحرص على تلبية احتياجاتها وإشعارها بالأمان.

وقالت إن والدها كان يردد لها باستمرار كلمات تعكس دعمه واهتمامه، ويمنحها شعورًا بأنها قادرة على طلب ما تحتاج إليه دون خوف أو تردد.

وأوضحت أن هذه المعاملة تركت أثرًا عميقًا في شخصيتها، وأسهمت في تشكيل أسلوبها في التعامل مع الآخرين، خصوصًا في ما يتعلق بالحنان والعطاء واحترام الناس.

ولم تُخفِ منى أمنيتها بأن يكون والدها حاضرًا ليشاهد ما وصلت إليه اليوم، بعدما حققت حضورًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصلت على تكريمات وجوائز تقديرًا لعملها.

وقالت بحرقة إنها كثيرًا ما تتمنى لو كان والدها على قيد الحياة ليرى نجاحاتها، مؤكدة اعتزازها الدائم بانتمائها إلى عائلتها، وفخرها بما تعلمته منه من قيم ومبادئ.

منى الهمشري: لا أريد التحكم بحياة أبنائي

وفي جانب عائلي لافت، تحدثت منى عن علاقتها بأبنائها، وخصوصًا ابنها بدر الذي يعيش في بريطانيا، حيث أوضحت أنها لا ترغب في تقييد حياته أو منعه من السفر والعمل بحثًا عن مستقبله.

ورغم اشتياقها إليه، أكدت أن الأمومة لا تعني امتلاك الأبناء أو فرض القرارات عليهم، مشددة على ضرورة منحهم المساحة اللازمة لبناء حياتهم واختيار طريقهم.

وأشارت إلى أن بدر غادر في سن مبكرة للدراسة في بريطانيا، ثم حصل على فرص مهنية هناك، إلى جانب دراسته في مجال الهندسة الميكانيكية وحصوله على درجة الماجستير.

وأضافت أن أبناءها الثلاثة يتمتعون بشخصيات واهتمامات مختلفة، وأنها تحرص على دعم اختياراتهم، ما داموا يسيرون في الطريق الصحيح.

وتعكس هذه النظرة جانبًا من فلسفتها في التربية، القائمة على الجمع بين المحبة والتوجيه، دون تحويل العلاقة بين الأم وأبنائها إلى مساحة من السيطرة والقيود.

رأيها في الطلاق والعلاقات الزوجية

وتطرقت منى الهمشري إلى موضوع الانفصال، مستندة إلى تجربتها الشخصية وما تراه من حالات انفصال بين أزواج في مقتبل حياتهم الزوجية.

ودعت إلى التروي ومحاولة حل الخلافات قبل اتخاذ قرار الطلاق، معتبرة أن بعض المشكلات يمكن تجاوزها بالصبر والحوار والاستعانة بالصلاة والدعاء.

وفي المقابل، أقرت بأن هناك ظروفًا صعبة قد تجعل استمرار العلاقة أمرًا بالغ التعقيد، مؤكدة أن حديثها ينطلق من قناعتها الشخصية وتجربتها في الحياة.

ويكشف حديثها عن نظرة تشكلت من تجارب متعددة، إذ جمعت بين دعوتها إلى الحفاظ على الأسرة وبين إقرارها بأن بعض الظروف قد تكون أكبر من قدرة الزوجين على تجاوزها.

طيبة القلب والعطاء.. نعمة أم نقطة ضعف؟

لم تتردد منى في الاعتراف بأن طيبتها الزائدة كانت سببًا في تعرضها لمواقف مؤلمة، خصوصًا عندما منحت الثقة لأشخاص اعتبرتهم أصدقاء مقربين، قبل أن تكتشف أن العلاقة لم تكن كما توقعت.

وقالت إنها ندمت على فتح منزلها لبعض الأشخاص الذين لم يحافظوا على هذه الثقة، مشيرة إلى أن تجاربها جعلتها أكثر حذرًا في تقييم العلاقات الإنسانية.

ومع ذلك، لا ترى منى أن عليها التخلي عن طيبتها أو عطائها، بل تعتبرهما من أجمل الصفات التي منحها الله إياها، حتى لو تسبب ذلك أحيانًا في شعورها بالحزن.

وأوضحت أنها تحاول تجاوز المواقف المؤلمة بالدعاء والتسامح، بدلًا من الاحتفاظ بالغضب والضغينة، مؤكدة أن راحة البال بالنسبة إليها أهم من الدخول في صراعات لا تنتهي.

المصداقية قبل الأرباح.. لماذا ترفض بعض الإعلانات؟

وفي حديثها عن تجربتها على مواقع التواصل الاجتماعي، شددت منى الهمشري على أن المصداقية تمثل أساس علاقتها بجمهورها، وأنها لا ترغب في الترويج لأي منتج لا تثق به، حتى لو كان الإعلان مدفوعًا بمبلغ مالي جيد.

وكشفت أنها رفضت عرضًا إعلانيًا لأنها لم تكن مقتنعة بالمنتج وسعره، مؤكدة أنها لا تستطيع أن تنصح متابعيها بشراء شيء لا تؤمن بجودته أو بمدى ملاءمته لهم.

وأضافت أنها تفضل استخدام منتجات محلية، خصوصًا المنتجات التي تصنعها طبيبات أردنيات، وترى أنها قادرة على تقديم قيمة جيدة للمستهلك بسعر مناسب.

كما تحدثت عن مواقف تقدم فيها إعلانات مجانية لمساعدة أشخاص يحتاجون إلى دعم أعمالهم، مشيرة إلى أنها قد تتنازل عن المقابل المالي عندما تشعر بأن الطرف الآخر يحتاج إلى المساعدة أكثر من حاجته إلى تحقيق الربح.

وفي هذا السياق، روت قصة صاحب عمل بسيط قررت مساعدته في الترويج لمنتجه بعد أن علمت بظروفه، مؤكدة أنها لا تريد أن يكون المحتوى الذي تقدمه وسيلة لخداع الناس أو استغلال ثقتهم.

وترى منى أن النجاح الحقيقي على مواقع التواصل لا يُقاس بالمشاهدات والأرباح وحدها، بل بمدى الثقة التي يبنيها صانع المحتوى مع جمهوره على المدى الطويل.

«أنا 100% على طبيعتي».. ردها على الانتقادات

وعن الانتقادات التي تتعرض لها، خصوصًا الاتهامات المتعلقة بتقليد الآخرين في إعداد الوصفات، أوضحت منى أن تعلم وصفات جديدة لا يعني بالضرورة تقليد أصحابها، بل هو جزء طبيعي من تطور مهارات الطهي.

وأشارت إلى أن وصفات الطعام متاحة للجميع، وأن تشابه الأطباق لا يعني أن كل من يقدمها يقلد الآخر، مؤكدة أن لكل شخص طريقته وذوقه في إعداد الطعام.

وقالت إن الطبخ يجمع بين التعليم والفن والذوق، وإنها تستفيد من تجارب الطهاة من مختلف البلدان، لكنها تحرص على تقديم الوصفات بأسلوبها الخاص.

كما أكدت أن شخصيتها الحقيقية لا تختلف عن الصورة التي تظهر بها على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها تفضل البساطة في حياتها اليومية، ولا ترى أن قيمة الإنسان ترتبط بسعر ملابسه أو المظاهر التي يحرص على إظهارها أمام الناس.

وعن تعاملها مع التعليقات السلبية، أوضحت أنها أصبحت أكثر قدرة على تجاوزها، وأحيانًا ترد على الانتقاد بكلمة طيبة بدلًا من الدخول في جدال أو الإساءة إلى صاحبه.

منى الهمشري تتحدث عن أثرها الإنساني: بيوت فُتحت بسبب إعلاناتي

ومن أكثر التصريحات لفتًا للانتباه خلال الحوار، حديث منى عن الأثر الذي تركته بعض إعلاناتها في حياة أشخاص احتاجوا إلى المساعدة.

وكشفت أن تعاوناتها الإعلانية لم تقتصر دائمًا على الترويج التجاري، بل ساهمت، بحسب روايتها، في مساعدة أشخاص على دفع إيجارات منازلهم وأقساط المدارس والجامعات.

وأوضحت أنها لا تتعامل مع كل إعلان بوصفه فرصة لتحقيق دخل مالي، بل تنظر أحيانًا إلى ظروف الشخص الذي يطلب المساعدة، وإلى مدى قدرة الإعلان على إحداث فرق حقيقي في حياته.

وتعكس هذه المواقف جانبًا من العلاقة التي تسعى إلى بنائها مع جمهورها، حيث تحاول توظيف حضورها الرقمي في مساعدة الآخرين، إلى جانب تقديم المحتوى المتعلق بالطعام والحياة اليومية.

ترشيح لجائزة عالمية وطموح يتجاوز الشهرة

وتحدثت منى خلال الحلقة عن ترشيحها لجائزة عالمية مرتبطة بصناع المحتوى والطهاة، موضحة أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة من المنافسة بعد اختيارها ضمن مجموعة كبيرة من المرشحين من مختلف أنحاء العالم.

وأشارت إلى أن الجمهور ساندها خلال فترة التصويت، وأنها تأمل الوصول إلى المرحلة النهائية والمشاركة في الفعالية المقررة في قطر، وفق ما ذكرته خلال الحوار.

ورغم أهمية الجوائز بالنسبة إلى مسيرتها، شددت على أن محبة الناس تبقى بالنسبة إليها أهم من أي تكريم، معتبرة أن ثقة الجمهور ودعمه يمثلان الإنجاز الحقيقي الذي تسعى إلى الحفاظ عليه.

كما تحدثت عن بداياتها في عالم التواصل الاجتماعي، موضحة أنها بدأت رحلتها في عمّان عام 2011، حين لم تكن تعرف كيفية استخدام فيسبوك، قبل أن تتعلم تدريجيًا وتبني حضورها الرقمي. وأشارت أيضًا إلى أنها تعمل في مجال التواصل الاجتماعي منذ عام 2014.

وتكشف هذه الرحلة عن انتقالها من البدايات البسيطة إلى مرحلة أصبحت فيها وصفاتها ومحتوياتها معروفة لدى جمهور في الأردن ودول الخليج، مع اهتمام واضح بتقديم أطباق متنوعة تحظى بمتابعة واسعة.

«ما بدي شيء من الدنيا».. ماذا تريد منى الهمشري اليوم؟

وعندما سُئلت عن أمنياتها في المرحلة الحالية، بدت إجابات منى بعيدة عن الطموحات المادية أو السعي المستمر وراء المزيد من الشهرة.

وأكدت أنها تشعر بالرضا عما منحها الله، وأن أولوياتها تتمثل في الصحة والعافية ورضا الله، إلى جانب الاطمئنان على أبنائها وأفراد عائلتها.

وقالت إن أمنيتها الأساسية هي أن ترى أبناءها في أفضل حال، وأن تتحقق طموحاتهم، وأن تنعم والدتها وإخوتها بالصحة والراحة.

أما أكثر ما تخشاه خسارته، فاختصرته في أبنائها ووالدتها، في إشارة إلى المكانة التي تحتلها الأسرة في حياتها، رغم كل ما حققته من نجاح وانتشار.

منى الهمشري.. حكاية نجاح تتجاوز وصفات الطعام

قدّم الحوار مع منى الهمشري صورة مختلفة عن الشخصية التي اعتاد الجمهور متابعتها من خلال وصفات الطعام ومقاطع الحياة اليومية. فخلف المحتوى الذي يبدو بسيطًا وعفويًا، تقف تجربة إنسانية تتداخل فيها ذكريات الطفولة، وفقدان الأب، والانفصال، والشعور بالظلم، ثم محاولة استعادة التوازن وبناء حياة جديدة.

وفي الوقت الذي تحدثت فيه عن الانتقادات وخيبات الأمل، ظلت المصداقية والعطاء والارتباط بالعائلة حاضرة في معظم إجاباتها، بوصفها قيمًا تحرص على التمسك بها في حياتها الشخصية والمهنية.

وبين نجاحها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومساعدتها للآخرين، وتمسكها بعلاقتها بأبنائها، تبدو قصة منى الهمشري أكبر من مجرد رحلة في عالم الطبخ؛ إنها تجربة امرأة وجدت في العمل والعطاء مساحة لبناء حضورها، وفي الإيمان والأسرة مصدرًا للقوة والاستمرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى