كشف الرئيس الفخري لنادي الوحدات، رجل الأعمال عماد الدميسي، عن مشروع استثماري ضخم يعتزم تنفيذه في نادي غمدان، بهدف توفير مصدر دخل مستدام للنادي، مؤكدًا استمراره في دعم الفريق والتزامه بالوعود التي قطعها لجماهير الوحدات، في وقت تتواصل فيه التحديات المالية والإدارية التي تواجه النادي.
وفي حوار مع بودكاست «جزيل»، تحدث الدميسي بصراحة عن أسباب دخوله على خط دعم الوحدات، وحجم التزاماته المالية، ورؤيته لمستقبل النادي، إلى جانب موقفه من الديون وتعاقدات اللاعبين والانتقادات التي طالت ظهوره الإعلامي المتكرر.
«الوحدات قصة عشق».. بداية الحكاية
أكد الدميسي أن علاقته بنادي الوحدات لم تبدأ من موقع إداري أو بحثًا عن منصب، بل انطلقت من محبته للنادي ورغبته في الوقوف إلى جانبه خلال مرحلة وصفها بالحساسة.
وأوضح أنه لم يكن متابعًا دقيقًا لتفاصيل كرة القدم قبل دخوله إلى النادي، بسبب طبيعة عمله وسفره المتكرر، لكنه تعمق في شؤون الوحدات بعد أن تعرف إلى مشكلاته المالية والرياضية، وقرر تقديم الدعم له.
وأشار إلى أن هدفه الأول كان مساعدة النادي الذي يحبه، دون أن يتوقع أن يتحول هذا الدعم إلى تجربة تستحوذ على جزء كبير من وقته واهتمامه اليومي.
وأضاف أن تفاعل الجماهير معه، والرسائل التي وصلته من مشجعين دعوا له خلال وجودهم في مكة المكرمة والقدس الشريف، شكّلت دافعًا إضافيًا لمواصلة دعمه.
وقال الدميسي إن ارتباطه بالنادي تجاوز حدود الدعم المالي، مؤكدًا أن الوحدات أصبح جزءًا أساسيًا من حياته، وأنه لا ينوي التخلي عنه.
نصف مليون دولار والتزامات تتجاوز 750 ألفًا
وفي حديثه عن حجم الدعم المالي الذي قدمه للنادي، أوضح الدميسي أن قيمة التعاقدات والالتزامات المرتبطة بها تجاوزت 750 ألفًا، مشيرًا إلى أن المبالغ التي دفعها فعليًا حتى وقت المقابلة بلغت نحو نصف مليون دولار، وفق ما ورد في الحوار.
ولفت إلى أن التزاماته لا تقتصر على المبالغ المدفوعة، بل تشمل اتفاقيات وتعهدات موثقة، مؤكدًا أنه ينوي الوفاء بما التزم به تجاه النادي.
وشدد على أن دعمه لن يتوقف عند حدود التعاقدات الحالية، مشيرًا إلى وجود خطوات ومشروعات أخرى يعمل عليها، وقال إن جماهير الوحدات ستشاهد خلال الفترة المقبلة نتائج عملية على أرض الواقع.
وأكد الدميسي أن هدفه يتمثل في مساعدة النادي على استعادة قوته والمنافسة على البطولات، معربًا عن ثقته بقدرة الفريق على تحقيق نتائج إيجابية خلال الموسم.
مشروع استثماري في غمدان لتأمين دخل مستدام
كشف الدميسي عن توجهه لإطلاق مشروع استثماري كبير في نادي غمدان، وصفه بأنه سيكون إرثًا للنادي ومصدرًا للدخل المستمر، بدلًا من اقتصار الدعم على الإنفاق الموسمي على اللاعبين والتعاقدات.
وأوضح أن المشروع يتضمن مجموعة من المرافق والأنشطة الاستثمارية، من بينها مسابح وقاعات للأفراح والمناسبات، إضافة إلى مطاعم ومقاهٍ وعلامات تجارية، مشيرًا إلى أنه بدأ العمل على المخططات والتواصل مع جهات مهتمة بالمشاركة في المشروع.
وبيّن أن الفكرة تقوم على توفير موارد مالية تساعد الوحدات على تعزيز استقلاله المالي، وتخفيف اعتماده على المساعدات الخارجية، بما يمنح الإدارات المقبلة قدرة أكبر على التخطيط والعمل.
وقال الدميسي إن المشروع لن يكون مجرد دعم مؤقت، بل بصمة تبقى مرتبطة بالنادي على المدى الطويل، مؤكدًا أن مصلحة الوحدات تأتي بالنسبة إليه قبل أي اعتبار شخصي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المطالب داخل الأوساط الرياضية بضرورة إيجاد مصادر دخل مستدامة للأندية الأردنية، بما يساعدها على تغطية التزاماتها المالية وتطوير بنيتها التحتية.
ديون الوحدات.. «اعتبروها مسددة»
وفي واحدة من أبرز محطات الحوار، تطرق الدميسي إلى الجدل المتعلق بديون نادي الوحدات، بعد طرح تساؤلات بشأن أولوية توجيه الأموال إلى التعاقدات مع اللاعبين المحترفين، بدلًا من تسديد الالتزامات المالية المتراكمة.
ورد الدميسي بالتأكيد على أن الديون ليست عائقًا أمامه، قائلًا: «اعتبروا ديون نادي الوحدات مسددة»، في رسالة مباشرة إلى الجماهير التي تخشى انعكاس الأعباء المالية على مستقبل النادي.
وأوضح أنه مستعد للتعامل مع ملف الديون، معتبرًا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في بناء فريق قادر على المنافسة وإسعاد الجماهير، مع الإشارة إلى وجود تفاهمات وتسويات مع عدد من الدائنين، بحسب ما ذكر خلال الحلقة.
وتعكس تصريحاته توجهًا يجمع بين السعي لتحقيق نتائج رياضية سريعة والعمل على معالجة الأوضاع المالية للنادي، وإن كان نجاح هذا التوجه سيعتمد على تنفيذ الالتزامات المعلنة وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة.
رواتب اللاعبين في موعدها
وأكد الدميسي أن رواتب لاعبي الوحدات تُدفع في مواعيدها، مشددًا على أن النادي لن يؤخر مستحقات أي لاعب خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أهمية الاستقرار المالي للاعبين، معتبرًا أن انتظام الرواتب ينعكس على الحالة النفسية للاعبين وأدائهم داخل الملعب، خصوصًا في ظل الالتزامات المعيشية التي يتحملونها.
وأضاف أن توفير بيئة مستقرة للفريق يمثل جزءًا أساسيًا من مشروعه لدعم النادي، إلى جانب التعاقدات التي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية.
وتحظى هذه القضية بأهمية خاصة في كرة القدم الأردنية، حيث يشكل انتظام المستحقات المالية أحد العوامل المؤثرة في استقرار الفرق وقدرتها على الحفاظ على مستوياتها الفنية.
«لن أترك الوحدات».. التزام يتجاوز المناصب
وفي رده على المخاوف المتعلقة باستمراره في دعم النادي، خصوصًا أنه لم يصل إلى موقعه من خلال انتخابات الهيئة العامة، أكد الدميسي أن التزامه بالوحدات لا يرتبط بمنصب أو موقع إداري.
وقال إنه جاء إلى النادي محبًا وداعمًا، وإنه سيواصل العمل من أجل مصلحته، مشيرًا إلى أن وجوده لا يتوقف على نتائج الانتخابات أو التغيرات الإدارية.
وفي تصريح لافت، كشف عن إدراج نادي الوحدات في وصيته، في إشارة إلى عمق ارتباطه بالنادي ورغبته في استمرار هذا الارتباط مستقبلًا.
وأضاف أن الوحدات بالنسبة إليه ليس مجرد فريق كرة قدم، بل قصة عشق تمتد إلى عائلته وحياته الشخصية، مؤكدًا استعداده لمواصلة الدعم ما دام قادرًا على ذلك.
رسالة إلى الهيئة العامة: اختاروا من يخدم النادي
وتطرق الدميسي إلى مستقبل النادي الإداري، موجّهًا رسالة إلى أعضاء الهيئة العامة بضرورة التعامل مع الانتخابات المقبلة باعتبارها مسؤولية تجاه مستقبل الوحدات.
ودعا إلى اختيار الأشخاص القادرين على خدمة النادي وتطويره، بعيدًا عن الصداقات والمصالح الشخصية والحسابات الانتخابية، مشددًا على أن المصلحة العامة يجب أن تكون المعيار الأساسي في اختيار الإدارة.
وأكد أن النادي يحتاج إلى أشخاص يمتلكون الرغبة الحقيقية في العمل، وليس إلى من يسعون إلى المناصب دون تقديم ما يخدم الفريق وجماهيره.
كما شدد على أهمية وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل النادي، مشيرًا إلى أن غيرته على الوحدات تدفعه إلى التدخل عندما يرى ما يعتقد أنه لا يصب في مصلحة الفريق.
وفي الوقت نفسه، أقر بأنه تسرع في بعض التصريحات السابقة التي تناولت تفاصيل داخلية، معربًا عن ندمه على طريقة طرحها، ومؤكدًا أن ما صدر عنه جاء بدافع الغضب والحرص على النادي.
هل يهدد الظهور الإعلامي مصالحه؟
وعن ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام منذ دخوله إلى نادي الوحدات، أوضح الدميسي أن هذا الحضور لم يكن مخططًا له، بل جاء نتيجة الاتصالات المتواصلة من القنوات والمنصات الإعلامية بعد انتشار حديثه عن النادي.
وأشار إلى أن انشغاله بملف الوحدات أثر في عمله خلال الفترة الأولى، ما دفعه إلى تنظيم أعماله وتكليف أشخاص بمتابعة بعض المسؤوليات.
ورغم النصائح التي تلقاها بتخفيف ظهوره الإعلامي، أكد أنه لا يرى ضرورة للتوقف عن الحديث عن النادي، خصوصًا عندما تتاح له فرصة توضيح مواقفه والرد على تساؤلات الجماهير.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي أمام الدميسي هو ترجمة الوعود والتصريحات إلى خطوات عملية واضحة، بما يعزز ثقة الجماهير ويمنح النادي استقرارًا ماليًا وإداريًا على المدى الطويل.
الروح الرياضية بين الوحدات والفيصلي
وفي جانب آخر من الحوار، شدد الدميسي على أهمية تعزيز الروح الرياضية بين جماهير الأندية الأردنية، مؤكدًا احترامه لجميع الأندية، بما فيها المنافس التقليدي نادي الفيصلي.
وأوضح أن المنافسة يجب أن تبقى داخل الملعب، وألا تتحول إلى سبب للخلافات الاجتماعية أو الكراهية بين الجماهير، مشيرًا إلى أن العلاقات العائلية والاجتماعية في الأردن تجمع بين مشجعين ينتمون إلى أندية مختلفة.
واعتبر أن العلاقة الإيجابية بين الإدارات واللاعبين تمثل أساسًا مهمًا لتعزيز الاحترام المتبادل بين الجماهير، وأن قوة الدوري الأردني ترتبط بوجود عدة أندية قادرة على المنافسة.
وأكد أن استمرار الوحدات والفيصلي والحسين إربد والرمثا وغيرها من الفرق في المنافسة يمنح الدوري الأردني مزيدًا من الإثارة والقيمة الفنية.
الدوري هدف الوحدات.. و«ابشروا» مستمرة
وعن طموحات الفريق في الموسم الحالي، أعرب الدميسي عن ثقته بقدرة الوحدات على المنافسة على لقب الدوري، مؤكدًا أن التعاقدات التي أبرمها النادي جاءت بهدف تعزيز صفوف الفريق والمنافسة على البطولات.
وأشاد بالمدير الفني عماد النحاس واللاعبين، مشيرًا إلى ثقته بقدراتهم، ومؤكدًا أن أي تعاقدات جديدة ستخضع لاحتياجات الفريق الفنية وتوصيات الجهاز الفني.
ولم يُخفِ الدميسي تأثره بتفاعل الجماهير مع الفريق، موضحًا أن رؤية المشجعين وهم يحتفلون بالانتصارات تمنحه شعورًا بالسعادة، خصوصًا بعد الجهد الذي بذله لدعم النادي.
وفي ختام الحوار، وجّه رسالة إلى جماهير الوحدات، مستخدمًا العبارة التي ارتبطت بظهوره الإعلامي منذ بداية دعمه للنادي: «ابشروا».
وأكد أن طموحه يتمثل في رؤية الوحدات منافسًا دائمًا على البطولات، مشيرًا إلى أن وجود جمهور محب ومخلص يمنح الفريق قوة إضافية في مواجهة التحديات.
الوعود أمام اختبار التنفيذ
تكشف تصريحات عماد الدميسي عن مشروع يتجاوز الإنفاق على التعاقدات إلى محاولة بناء قاعدة استثمارية تمنح نادي الوحدات موارد مالية مستدامة، بالتوازي مع السعي إلى المنافسة على البطولات ومعالجة الديون.
لكن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطًا بمدى تنفيذ المشروع الاستثماري المعلن، والوفاء بالالتزامات المالية، وتحقيق التوازن بين الطموح الرياضي والاستقرار المالي والإداري.
وبين التفاؤل الذي يبديه الدميسي والانتظارات الكبيرة لجماهير الوحدات، تبقى المرحلة المقبلة هي الاختبار الحقيقي للوعود التي أطلقها، ولقدرته على تحويل شعار «ابشروا» إلى إنجازات ملموسة داخل النادي وخارجه.




