بودكاست

أسرار البترا المدفونة.. هل يوجد ذهب تحت المدينة الوردية؟

كشف الدكتور سليمان الفرجات، الباحث في تاريخ وآثار مدينة البتراء ومدير محميتها سابقًا، عن تفاصيل تاريخية وأثرية تكشف جوانب غير معروفة من المدينة الوردية، مؤكدًا أن نحو 80% من المدينة السكنية لا يزال مدفونًا تحت الأرض، وأن ما يراه الزوار اليوم لا يمثل سوى جزء من مدينة نبطية واسعة كانت تعج بالحياة والتجارة والحدائق وأنظمة المياه المتطورة.

وخلال استضافته في بودكاست «جزيل»، اصطحب الفرجات المشاهدين في رحلة عبر تاريخ البتراء، متحدثًا عن أسرار الخزنة، وحياة الأنباط، والاكتشافات الأثرية، وواقع السياحة في المنطقة، إلى جانب المخاطر التي تهدد الإرث الحضاري نتيجة التنقيب غير المشروع والعبث بالمواقع الأثرية.

البتراء قبل ألفي عام.. مدينة تعج بالحياة والتجارة

استهل الفرجات حديثه بالعودة إلى شكل البتراء قبل نحو ألفي عام، موضحًا أن الموقع الذي يقف فيه الزوار اليوم يختلف عن مستواه الأصلي، إذ كشفت حفريات أجريت عامي 2003 و2005 أن مستوى الأرضية القديمة يقع على عمق يقارب ستة أمتار تحت المستوى الحالي، نتيجة تراكم الأتربة والرمال التي جلبتها مياه الأمطار عبر القرون.

وأشار إلى أن الحفريات كشفت عن أرضيات مرصوفة وأنظمة متطورة لتصريف المياه، إلى جانب خزانات وقنوات مائية، ما يعكس مستوى التقدم الهندسي الذي وصل إليه الأنباط.

وأوضح أن البتراء كانت مدينة تجارية مزدهرة، تستقبل التجار من مناطق مختلفة، بينها جنوب الجزيرة العربية والهند والصين ومصر والعراق، حيث كانت القوافل تدخل المدينة عبر السيق، الذي شكّل المدخل الرئيسي لها.

وأضاف أن المدينة لم تكن مجرد مركز تجاري، بل كانت تتمتع بمستوى متقدم من التحضر، حتى إن بعض المؤرخين القدماء وصفوها بأنها مدينة مليئة بالحدائق الخضراء ونوافير المياه.

الخزنة ليست خزنة.. ما حقيقتها التاريخية؟

وتوقف الفرجات عند أشهر معالم البتراء، الخزنة، موضحًا أن اسمها المتداول يعود إلى اعتقادات شعبية قديمة لدى السكان المحليين، الذين ربطوا الجرّة الموجودة أعلى الواجهة بكنز يُعتقد أن فرعون خبأه داخلها، ومن هنا جاءت تسمية «خزنة فرعون».

لكن الدراسات والاكتشافات الأثرية تقدم صورة مختلفة تمامًا عن حقيقة هذا المعلم.

وكشف الفرجات أن الحفريات التي أجريت أمام الخزنة عام 2003 أسفرت عن اكتشاف أربع مقابر محفورة في الصخر، عُثر داخل إحداها على نحو 11 هيكلًا عظميًا.

وأوضح أن الشواهد الأثرية واللقى المكتشفة، بما فيها العملات والقطع الفخارية والعناصر المعمارية، تشير إلى أن المعلم يعود على الأرجح إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد وبداية القرن الأول الميلادي، وهي الفترة المرتبطة بحكم الملك النبطي الحارث الرابع.

ورجّح أن الخزنة كانت معلمًا جنائزيًا ذا وظيفة دينية، إذ تشير الموجودات إلى وجود قبور وقاعات ومذبح داخله، كانت تقدم فيه القرابين للآلهة وفق المعتقدات الدينية السائدة آنذاك.

وأكد أن تسمية الخزنة لا تعكس وظيفتها التاريخية الحقيقية، وأن كثيرًا من المعالم التي يعتقد الزوار أنهم يعرفون حقيقتها تحمل قصصًا تاريخية مختلفة عما هو شائع.

80% من المدينة السكنية لا تزال تحت الأرض

ومن أبرز المعلومات التي كشف عنها الفرجات أن الجزء الأكبر من المدينة السكنية في البتراء لم يُكتشف حتى اليوم، إذ لا يزال نحو 80% منها مدفونًا تحت الأرض.

وأشار إلى أن ما يشاهده السياح يمثل جزءًا من مدينة أثرية ضخمة، تضم آلاف المعالم، لافتًا إلى أن المنطقة الأثرية تحتوي على نحو 3500 معلم، وتمتد على مساحة تقارب 264 ألف دونم، وفق ما ذكره خلال الحلقة.

وأضاف أن الزلازل كانت من أبرز العوامل التي أدت إلى تراجع المدينة وتدمير أجزاء واسعة منها، مشيرًا إلى زلازل ضربتها أعوام 363 و551 و749 ميلاديًا، وتسببت في أضرار كبيرة للبنية العمرانية.

وأوضح أن تراجع النشاط التجاري بعد الكوارث الطبيعية، وانتقال السكان إلى مناطق مجاورة، أسهما في فقدان البتراء تدريجيًا لمكانتها التاريخية.

الأنباط لم يكونوا مجرد نحاتين.. حضارة متكاملة

وفي حديثه عن الحضارة النبطية، أكد الفرجات أن الأنباط لم يتميزوا فقط بقدرتهم على نحت الواجهات الصخرية، بل كانوا مجتمعًا متقدمًا في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والهندسة وإدارة الموارد المائية.

وأوضح أن البتراء كانت عاصمة الدولة النبطية، التي امتدت من دمشق شمالًا إلى مدائن صالح في شمال الجزيرة العربية جنوبًا.

وأشار إلى أن الأنباط أقاموا مراكز ومدنًا على طرق القوافل التجارية، وكانت توفر للتجار الطعام والشراب والخدمات مقابل رسوم، ما ساهم في تعزيز اقتصاد الدولة.

كما برعوا في استخراج النحاس والحديد، وصناعة الحلي والأواني الفخارية والمنسوجات، وكانت منطقة الزرابة بالقرب من البتراء مركزًا مهمًا لصناعة الفخار.

ولفت إلى أن الأنباط امتلكوا مهارات معمارية وهندسية متقدمة، وأن بناء الواجهات الصخرية كان يتم وفق تصاميم ومواصفات يحددها أصحاب المقابر، وينفذها نحاتون متخصصون.

وأضاف أن بعض العائلات امتهنت النحت، ووصلت إلى مستويات عالية من الاحتراف، مشيرًا إلى وجود أسماء لخمسة نحاتين من عائلة واحدة في بعض الشواهد التاريخية المرتبطة بمدائن صالح.

حياة الرفاهية في قلب الصحراء.. فيلات وحمامات مياه ساخنة

وخلافًا للصورة الشائعة التي قد يتخيلها البعض عن حياة الأنباط في الصحراء، كشف الفرجات عن وجود مظاهر رفاهية متقدمة في مدنهم ومناطقهم السكنية.

وأوضح أن الاكتشافات الأثرية أظهرت وجود فيلات نبطية فخمة تضم حمامات مياه ساخنة وبخارية، في مناطق مثل جبل الخبثة وأم البيارة والزنطور ووادي موسى.

وأشار إلى أن الأنباط لم يكتفوا ببناء المساكن، بل اهتموا بتوفير المياه وإيصالها إلى المناطق السكنية عبر قنوات وأنابيب فخارية، امتدت في بعض المواقع لمسافات طويلة وصلت إلى نحو 21 كيلومترًا.

وأضاف أن هذه الأنظمة تضمنت خزانات لتجميع المياه وتوزيعها، إلى جانب مشارب للحيوانات، بما يعكس قدرة الأنباط على التعامل مع طبيعة التضاريس الصعبة وإدارة الموارد المائية بكفاءة.

وأكد أن البتراء كانت تضم حدائق وبركًا مائية ونوافير، رغم موقعها في منطقة شبه صحراوية، وهو ما يعكس التقدم الهندسي والحضاري الذي وصلت إليه المدينة.

أكثر من 40 معصرة للنبيذ.. ماذا كانت تنتج منطقة البيضا؟

ومن المعلومات اللافتة التي كشف عنها الفرجات، حديثه عن منطقة البيضا، إحدى ضواحي البتراء، التي أظهرت الدراسات الأثرية أنها كانت مركزًا زراعيًا وصناعيًا مهمًا.

وأوضح أن المسوحات الأثرية كشفت عن وجود مصاطب زراعية وقنوات وخزانات للمياه، إلى جانب أكثر من 40 معصرة للنبيذ.

وأشار إلى أن المنطقة ارتبطت بزراعة العنب وإنتاج النبيذ وتجارته، وأن الأنباط مارسوا هذه التجارة مع مناطق مختلفة.

كما تحدث عن اكتشاف قاعة تُعرف باسم «قاعة ديونيسوس»، عُثر عليها خلال حفريات عام 2005، وتتميز بأعمدة وتيجان مزخرفة بعناقيد العنب ورموز دينية، ما يشير إلى الأهمية التي احتلتها هذه الأنشطة في حياة المجتمع النبطي.

وتكشف هذه المكتشفات عن تنوع النشاط الاقتصادي للأنباط، الذي لم يقتصر على التجارة العابرة، بل شمل الزراعة والإنتاج والتصنيع.

هل كان الأنباط عمالقة؟ الفرجات يوضح الحقيقة

وتناول الحوار عددًا من المعلومات المتداولة حول الأنباط، ومن بينها الاعتقاد بأن أجسامهم كانت أكبر بكثير من أجسام البشر اليوم.

ونفى الفرجات صحة هذه الفكرة، مؤكدًا أن الدراسات التي أجريت على الهياكل العظمية المكتشفة في البتراء أظهرت أن أطوالهم وأحجام أجسامهم كانت مشابهة لأحجام البشر في الوقت الحاضر.

وأوضح أن الدراسات تناولت أيضًا طبيعة غذائهم، الذي اعتمد على الحبوب والمنتجات الحيوانية واللحوم، بما يعكس جوانب من نمط حياتهم اليومي.

وأكد أن السر الحقيقي وراء عظمة الحضارة النبطية لم يكن اختلاف طبيعة أجسامهم، بل المهارات التي اكتسبوها، والتخصص في المهن، والتقدم الهندسي والمعماري الذي وصلوا إليه.

التنقيب عن الذهب يهدد آثار البتراء

وفي جانب مهم من الحوار، حذر الفرجات من عمليات التنقيب غير المشروع عن الكنوز والذهب داخل المواقع الأثرية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتسبب في تدمير الشواهد التاريخية وفقدان معلومات لا يمكن تعويضها.

وأوضح أن الذهب لم يكن العملة الأساسية التي استخدمها الأنباط في تعاملاتهم التجارية، إذ اعتمدوا على الفضة والبرونز والنحاس، بينما استخدموا الذهب بصورة أساسية للزينة.

وأضاف أن الاعتقاد بوجود كنوز ذهبية مخبأة داخل المقابر يدفع بعض الأشخاص إلى العبث بالمواقع الأثرية، رغم أن عمليات التنقيب التي أجريت كشفت أن كثيرًا من المقابر تعرضت للنهب في فترات تاريخية سابقة.

وأشار إلى أن الرومان والبيزنطيين وغيرهم من الحضارات التي تعاقبت على المنطقة تعاملوا مع المقابر القديمة، وأن البحث العشوائي اليوم لا يؤدي إلا إلى تدمير ما تبقى من هذا الإرث.

وشدد على أن قانون الآثار الأردني يتضمن عقوبات بحق كل من يعبث بالمواقع الأثرية أو يتسبب في تخريبها، وقد تشمل الغرامات المالية والسجن، بحسب طبيعة المخالفة والمسؤولية عنها.

وأكد أن حماية الآثار مسؤولية مشتركة، داعيًا المواطنين إلى التعامل مع المواقع الأثرية باعتبارها إرثًا وطنيًا يجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

لماذا يعرف السائح الأجنبي آثار الأردن أكثر من الأردني؟

وطرح الفرجات قضية مهمة تتعلق بضعف المعرفة الأثرية لدى شريحة من الأردنيين، مقارنة بالاهتمام الذي يبديه السياح الأجانب بتاريخ المواقع الأردنية.

وأرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها المناهج التعليمية والتربية الأسرية، معتبرًا أن الاهتمام بتاريخ الوطن وتراثه يجب أن يبدأ منذ الطفولة.

وأوضح أن بعض الدول الغربية تحرص على تنظيم زيارات الأطفال إلى المتاحف وتعريفهم بالقطع الأثرية وطريقة استخدامها وصناعتها، ما يسهم في بناء علاقة مبكرة بين الأجيال الجديدة وتاريخها.

وأشار إلى ضرورة تطوير دور المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في تعريف الطلبة بالحضارات التي قامت على أرض الأردن، وتعزيز شعورهم بالمسؤولية تجاه المحافظة على هذا الإرث.

وأكد أن الآثار ليست مجرد حجارة أو مبانٍ قديمة، بل سجل تاريخي يكشف كيف عاش الأجداد، وكيف طوروا مجتمعاتهم، وكيف تعاملوا مع البيئة والموارد المتاحة.

من اكتشف البتراء؟ قصة الرحالة السويسري عام 1812

واستعاد الفرجات قصة وصول الرحالة السويسري يوهان لودفيغ بوركهارت إلى البتراء عام 1812، موضحًا أنه كان من أوائل الرحالة الذين أعادوا لفت الأنظار إلى المدينة بعد قرون من تراجع حضورها في العالم الخارجي.

وأشار إلى أن بوركهارت سمع من مرافقيه عن وجود مدينة منحوتة في الصخر، فقرر زيارتها، لكنه واجه حساسية السكان المحليين تجاه وجود الأجانب، بسبب الاعتقاد بأن بعضهم قد يكون قادمًا للبحث عن الذهب والكنوز.

ولذلك قدم نفسه باسم إبراهيم، وأظهر رغبته في زيارة مقام النبي هارون، ورافقه دليل محلي خلال رحلته.

وأضاف أن بوركهارت كان يدون ملاحظاته ويرسم بعض المعالم خلال الطريق، وتمكن من الوصول إلى الخزنة وتسجيل مشاهداته، قبل أن يعود دون استكمال رحلته إلى مقام النبي هارون بسبب اقتراب الغروب.

وأوضح الفرجات أن أولى البعثات والحفريات الأثرية المنظمة في البتراء بدأت عام 1929، على يد عالم الآثار هورسفيلد وزوجته كونوي، وتوالت بعدها الاكتشافات والأعمال الأثرية.

أكثر من مليون زائر في 2019.. والسياحة تواجه تحديات متتالية

وعلى الصعيد السياحي والاقتصادي، كشف الفرجات أن عام 2019 شهد للمرة الأولى في تاريخ البتراء استقبال أكثر من مليون زائر، معتبرًا أن هذا الرقم كان مؤشرًا مهمًا على قدرة الموقع على جذب السياح من مختلف أنحاء العالم.

لكنه أشار إلى أن المنطقة تعرضت لاحقًا لسلسلة من التحديات، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحروب والأحداث الإقليمية، ما انعكس بصورة مباشرة على أعداد الزوار.

وأوضح أن تراجع السياحة لم يؤثر على الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية فحسب، بل امتد أثره إلى الأسر المحلية التي تعتمد بصورة أساسية على النشاط السياحي في تأمين دخلها.

وأضاف أن عددًا من العاملين فقدوا وظائفهم، فيما اضطر آخرون إلى قبول تخفيضات في رواتبهم، مشيرًا إلى أن بعض العائلات لم تعد تحصل على دخل منتظم نتيجة تراجع حركة السياح.

وشدد على أن اقتصاد وادي موسى والمناطق المحيطة بالبتراء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياحة، وأن عودة النشاط السياحي تمثل ضرورة اقتصادية واجتماعية للسكان المحليين.

الترويج العالمي للبتراء.. السينما والسياحة والمؤثرون

وأكد الفرجات أهمية الترويج الخارجي للمواقع السياحية الأردنية، مشيرًا إلى أن الأعمال السينمائية والزيارات الإعلامية والفعاليات الدولية تساهم في تعريف العالم بالبتراء.

واستذكر تصوير فيلم «إنديانا جونز» في الموقع، معتبرًا أن الأعمال السينمائية التي تختار البتراء موقعًا للتصوير تمنحها انتشارًا عالميًا وتفتح المجال أمام شرائح جديدة من السياح للتعرف إليها.

كما اعتبر أن زيارات الشخصيات العامة وصناع المحتوى والمؤثرين تمثل فرصة مهمة للترويج السياحي، مؤكدًا أن أي نشاط إعلامي يسلط الضوء على المنطقة يمكن أن ينعكس إيجابًا على حركة السياحة.

وفي المقابل، أشار إلى أن التحذيرات السياحية التي تصدرها بعض الدول بشأن السفر إلى المنطقة تؤثر في قرارات السياح، حتى في الحالات التي يلتزم فيها الزوار بتوصيات حكوماتهم وسفاراتهم.

حماية الآثار أولًا.. ما الأولوية التي تحتاجها البتراء؟

وعند سؤاله عن الأولوية التي تحتاجها البتراء في حال توفر ميزانية محدودة، بين ترميم المعالم الأثرية أو تحسين تجربة الزائر، أكد الفرجات أن حماية المعالم والمحافظة عليها تأتي في المقام الأول.

وأوضح أن البتراء تواجه تحديات طبيعية وبشرية، تشمل التآكل الناتج عن الأمطار والرياح والرطوبة والزلازل، إلى جانب الأضرار التي قد يتسبب بها بعض الزوار نتيجة عدم معرفتهم بكيفية التعامل مع المواقع الأثرية.

وأشار إلى أن المحافظة على المعالم ليست مجرد مسؤولية تاريخية، بل ضرورة لحماية مصدر اقتصادي مهم للمنطقة، إذ تشكل البتراء أساس النشاط السياحي الذي تعتمد عليه آلاف الأسر.

وأكد أن الزائر يجب أن يكون شريكًا في حماية الموقع، من خلال الالتزام بالتعليمات وعدم العبث بالمباني والنقوش والقطع الأثرية.

البتراء إرث عالمي ومسؤولية أردنية

تكشف تصريحات الدكتور سليمان الفرجات أن البتراء أكبر بكثير من الصورة السياحية المرتبطة بالسيق والخزنة، فهي مدينة متكاملة كانت تضم أنظمة مياه متطورة، ومراكز تجارية، ومناطق زراعية، ومرافق سكنية، ومعالم دينية وجنائزية تعكس مستوى متقدمًا من الحضارة النبطية.

كما تفتح المعلومات التي عرضها خلال الحوار الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن حجم الاكتشافات التي لا تزال مدفونة، ومستوى الاهتمام المجتمعي بتاريخ الأردن، والتحديات التي تواجه حماية المواقع الأثرية واستدامة السياحة.

وبين أسرار المدينة التي لم تُكشف بعد، والضغوط الاقتصادية التي يعيشها سكان المنطقة، تبقى حماية البتراء مسؤولية وطنية تتطلب تعاون المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي والزوار، حتى لا يتحول هذا الإرث الحضاري الفريد إلى مجرد معلم سياحي، بل يظل شاهدًا حيًا على تاريخ الأردن وحضارته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى