في حلقة استثنائية وجريئة من بودكاست “تستسترونغ”، استضاف عدي داغستاني الكوميدي الأردني أميس الغول في حوار تجاوز حدود الكوميديا ليغوص في أعماق مظلمة وصريحة من حياة الضيف، كاشفاً عن قصص لم تروَ من قبل، واعترافات صادمة رسمت صورة كاملة ومعقدة لشخصية عرفها الجمهور من خلال الضحك فقط.
الجزء الأول: الكوميدي الثائر والفنان بلا هوية
بدأ البودكاست بمناقشة هوية أميس المهنية، حيث اعترف بأنه لا يملك مسمى وظيفياً محدداً، فهو يرى نفسه “يوتيوبر” تارة، ومؤثراً تارة أخرى، لكنه يرفض لقب “فنان” بالمعنى الرسمي. شنّ الغول هجوماً لاذعاً على واقع الفن في الأردن، معتبراً أن نقابة الفنانين لا تدعم المواهب الحقيقية، وأن الفنانين خارجها يحظون بفرص أفضل وحرية أكبر. برأيه، الفنان الأردني القدير مثل ربيع شهاب ومحمود صايمة لم يأخذوا حقهم، وأن الشهرة الحقيقية تتطلب محتوى يخاطب العالم العربي بأكمله وليس فقط الجمهور المحلي.
تطرق أميس إلى فلسفته في الكوميديا، مؤكداً أنها موهبة فطرية وليست هروباً من حزن شخصي، حيث نشأ في عائلة كوميدية بطبعها. كشف عن قدرته على إضحاك أي شخص من خلال فهم اهتماماته، سواء كانت رياضة، سياسة، أو علاقات، مؤكداً أن الكوميديا بالنسبة له ليست مجرد نصوص محفوظة بل هي تفاعل حي مع الجمهور.
الجزء الثاني: نقطة التحول – 74 حبة دواء وأغنية “جزيرة الكنز”
تحول مسار الحوار بشكل درامي عندما واجهه عدي بالجانب المظلم من حياته، وبالتحديد الفيديو الشهير الذي وثّق فيه محاولة انتحاره. برباطة جأش صادمة، روى أميس تفاصيل تلك الليلة بكل دقة. كشف أنه تناول 74 حبة دواء مختلفة بينما كان يستمع لأغنية “جزيرة الكنز”، معتبراً أنه كان في حالة من “الاستمتاع” بفكرة لقاء ربه.
وصف رحلته الغريبة في سيارة أجرة بعد تناول الحبوب، وكيف كان في حالة شبه واعية، يمزح مع نفسه بينما كان الموت يقترب. أنقذه سائق الأجرة الذي أدرك خطورة الموقف وأعاده إلى منزله، حيث كان الأمن الوقائي بانتظاره بعد انتشار الفيديو. نُقل أميس إلى المستشفى حيث خضع لغسيل معدة، ثم تم اعتقاله ليواجه أول قضية من نوعها في الأردن بتهمة “محاولة الانتحار العلنية”، ليصبح “تريند” حتى في مأساته. ورغم كل شيء، أكد أميس ندمه الشديد على فعلته، مصرحاً بأن “الحياة حلوة”، لكنه رفض رفضاً قاطعاً الكشف عن السبب الحقيقي الذي دفعه إلى حافة الهاوية.
الجزء الثالث: حياة الشارع والاعترافات الصادمة
لم تكن تجربة السجن هي الوحيدة في حياة أميس. كشف أنه دخل سجوناً متعددة في الأردن (مثل جويدة وباب الهوى) لمدد متفاوتة، وتعلم كيف يتكيف مع بيئة السجن القاسية بسرعة. أدلى باعترافات أكثر جرأة، حيث ذكر أنه اضطر في مرحلة من حياته إلى حمل شفرة في فمه للدفاع عن نفسه، وأنه كان طرفاً في العديد من المشاجرات.
دافع أميس عن واقعية فيلم “الحارة”، معتبراً أنه يعكس بيئة حقيقية يعرفها جيداً. كما أثار الجدل بتصريحه بأن “94% من الرجال نسونجية”، معترفاً بأنه يمارس أحياناً “النفاق الاجتماعي” على وسائل التواصل الاجتماعي كضرورة للحفاظ على العلاقات في مجاله. هذه الاعترافات رسمت صورة لشخص تشكّل وعيه وتصرفاته من خلال تجارب الشارع القاسية، وليس فقط من أضواء المسرح.
الجزء الرابع: ما وراء القناع – العائلة، الطموح، والنجاح كأفضل انتقام
على الرغم من قسوة اعترافاته، كشف أميس عن جانب إنساني عميق، خاصة في علاقته بعائلته. تحدث بحب كبير عن والدته، وروى كيف أنفق آخر ما يملك من مال ليأخذها هي وأخواته في رحلة عمرة، معتبراً أن بركتها هي سر نجاته. كما أشاد بشقيقه “محمد” الذي أصبح مدير أعماله وسنده، والذي يفهم جوانب شخصيته التي يخفيها عن العالم.
في نهاية الحوار، أكد أميس أن طموحه أكبر بكثير مما حققه، وأنه يرى مستقبله على خشبة المسرح في عروض الستاند أب كوميدي. وجه رسالة واضحة للجمهور بألا يصدقوا كل ما يسمعونه عنه، وأن من يريد معرفة الحقيقة عليه أن يسأله مباشرة. وختم بأن دافعه الأكبر الآن هو تحقيق نجاح باهر، ليس من أجل المال أو الشهرة، بل ليكون أفضل انتقام من كل من تخلى عنه أو شكك فيه في أصعب أوقاته.
باختصار، قدم البودكاست رحلة عاطفية وفكرية عميقة في حياة أميس الغول، كاشفاً عن رجل معقد، صادق، ومضحك، يعيش حياته بشروطه الخاصة، ويحول أعمق آلامه إلى مادة فنية لا تشبه أحداً.