
كشف لاعب نادي الوحدات والمنتخب الوطني فراس شلباية عن جوانب مختلفة من مسيرته الكروية، متحدثاً عن تجربته مع نادي الوحدات، والمنتخب الوطني، والإصابة التي أبعدته عن الملاعب، إلى جانب رؤيته للكرة الأردنية والضغوط التي يتعرض لها اللاعبون من الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد شلباية أن بدايته الكروية كانت في نادي الوحدات، حيث تدرج في الفئات العمرية والفرق المختلفة، قبل أن يصل إلى الفريق الأول، مشيراً إلى أن تمثيل الوحدات والمنتخب الوطني كان حلماً تحقق بالنسبة له.
وأوضح أن فكرة الاعتزال لا تزال بعيدة، مؤكداً أنه يسعى إلى الاستمرار في الملاعب لأطول فترة ممكنة، من خلال الحفاظ على شغفه وتقديم كل ما لديه داخل الملعب.
وتحدث شلباية عن أصعب اللحظات التي عاشها خلال مسيرته، مشيراً إلى أنه بكى أكثر من مرة بسبب مباريات كرة القدم، من بينها مباراة نادي الجزيرة أمام الجيش السوري في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، عندما كان الفريق بحاجة إلى تحقيق عودة كبيرة بعد الخسارة ذهاباً.
كما استذكر لحظة وصول المنتخب الوطني إلى نهائي كأس آسيا، مؤكداً أن الوصول إلى النهائي كان إنجازاً تاريخياً منح الشعب الأردني شعوراً بالفخر، لكنه أشار إلى أن خسارة المباراة النهائية كانت مؤلمة، خصوصاً أن اللاعبين شعروا بأنهم كانوا قادرين على تحقيق اللقب.
وانتقد شلباية ما وصفه بالظلم الذي تعرض له المنتخب الوطني في المباراة النهائية، مشيراً إلى أن المنتخب كان الطرف الأفضل في المباراة، قبل أن تُحتسب ضده ركلات جزاء أثرت بشكل كبير على مجريات اللقاء.
وأكد أن الدعم الذي قدمته العائلة الهاشمية للمنتخب الوطني كان له أثر كبير على اللاعبين، مشيراً إلى حضور ولي العهد للتمارين والمعسكرات ومشاركته اللاعبين لحظاتهم، وهو ما منح المنتخب دافعاً معنوياً كبيراً، إلى جانب شعور اللاعبين بالمسؤولية.
وتحدث شلباية عن الضغوط التي يتعرض لها لاعب كرة القدم، خاصة عندما يلعب لفريق جماهيري مثل الوحدات أو الفيصلي، مؤكداً أن اللاعب مطالب بأن يكون مستعداً للنقد والانتقادات، سواء من الجماهير أو وسائل الإعلام.
وأشار إلى أن الضغط كان جزءاً من حياته منذ بدايته في نادي الوحدات، خاصة أن والده كان يعمل داخل النادي، وهو ما جعله تحت الأنظار منذ صغره، مؤكداً أن أي خطأ كان يحظى باهتمام أكبر.
وأوضح أن هذه الضغوط دفعته في مرحلة معينة إلى مغادرة الوحدات والانتقال إلى نادي الجزيرة، بهدف إثبات نفسه للجماهير، مؤكداً أن السنوات التي قضاها مع الجزيرة كانت من أجمل مراحل مسيرته، قبل أن يعود مجدداً إلى الوحدات ويحقق معه عدداً من البطولات.
وفي حديثه عن المنافسة بين الوحدات والفيصلي، شدد شلباية على أن المنافسة بين الناديين يجب أن تبقى داخل الملعب، مؤكداً أن لاعبي الفريقين أصدقاء خارج الملعب، وأن كرة القدم الأردنية تحتاج إلى عودة الناديين إلى مستواهما الطبيعي.
ورأى أن قوة الوحدات والفيصلي تنعكس بشكل مباشر على قوة المنتخب الوطني، مطالباً الجماهير بالعودة إلى المدرجات، لما لها من تأثير كبير على أداء اللاعبين والكرة الأردنية بشكل عام.
كما تحدث شلباية بصراحة عن الوضع المالي لكرة القدم الأردنية، مؤكداً أن الأندية تعاني من أزمات مالية وتأخر في صرف رواتب اللاعبين، مشيراً إلى أن بعض لاعبي الدوري الأردني يضطرون إلى العمل في مهن أخرى أو العمل في خدمات التوصيل من أجل تأمين احتياجاتهم.
وأكد أن هذا الوضع يؤثر على اللاعب، الذي يفترض أن يكون متفرغاً لكرة القدم، مشدداً على ضرورة وجود دعم أكبر للأندية واللاعبين من المؤسسات الحكومية والخاصة.
وأشار إلى أن كرة القدم أصبحت جزءاً من صورة الأردن وسياحته، مؤكداً أن نجاح المنتخب والفرق الأردنية يساهم في التعريف بالأردن خارجياً، ولذلك فإن دعم كرة القدم لا ينعكس فقط على اللاعبين والأندية، بل على البلد بشكل عام.
وتطرق شلباية إلى تراجع مستوى نادي الوحدات خلال السنوات الماضية، معتبراً أن أي فريق معرض للصعود والهبوط في المستوى، لكنه شدد على أن الظروف المالية وغياب الجماهير عن المدرجات كان لهما تأثير واضح.
وأكد أن جمهور الوحدات هو الداعم الأكبر للنادي، وأن غيابه عن المدرجات يؤثر بشكل مباشر على اللاعبين، مشيراً إلى أن الجماهير اعتادت على البطولات، ومن حقها أن تعتب على الإدارة واللاعبين والمدربين عندما لا تكون النتائج على مستوى التوقعات.
وفي حديثه عن خسارة المباريات، كشف شلباية عن تأثره الكبير بالنتائج، قائلاً إنه عندما يخسر فريقه أو المنتخب الوطني فإنه يبتعد عن الناس ووسائل التواصل الاجتماعي لعدة أيام، مؤكداً أن الخسارة تؤثر عليه نفسياً بشكل كبير.
وأوضح أن اللاعب يجب أن يقدر مشاعر الجماهير، خصوصاً أن بعض المشجعين يقتطعون من مصروفهم من أجل شراء تذاكر المباريات وحضور اللقاءات، ولذلك يجب على اللاعبين احترام حزن الجماهير بعد الخسارة وعدم استفزازها عبر نشر منشورات احتفالية أو غير مناسبة.
كما تحدث عن دوره كقائد للفريق، مؤكداً أن حمل شارة القيادة ليس مجرد صورة أو لقب، بل مسؤولية كبيرة تتطلب أن يكون اللاعب حلقة وصل بين الجهاز الفني واللاعبين والإدارة والجماهير.
وأوضح أن قائد الفريق يجب أن يساعد زملاءه، ويتدخل لحل المشكلات، ويرفع معنويات اللاعبين، ويساعدهم على التركيز قبل المباريات، مؤكداً أن القائد الحقيقي يضحي بجزء من تركيزه ووقته من أجل مصلحة الفريق.
وعن المنتخب الوطني، رأى شلباية أن أبرز ما ينقصه هو الروح والتركيز، مشيراً إلى أن المنتخب الأردني كان يتميز دائماً بالروح القتالية، لكنه افتقد جزءاً منها في بعض البطولات الأخيرة.
وأكد أن الوصول إلى كأس العالم كان إنجازاً تاريخياً، لكنه رأى أن المنتخب كان قادراً على تقديم نتائج أفضل، معتبراً أن بعض التفاصيل الصغيرة، مثل ضعف التركيز والتواصل داخل الملعب، أثرت على النتائج.
وأشار إلى أن المنتخب كان يمتلك لاعبين قادرين على المنافسة، لكنه كان بحاجة إلى مزيد من الخبرة والروح داخل الملعب، مؤكداً أن الوصول إلى كأس العالم يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة وليس نهاية الطموح.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، أكد شلباية أنه يفضل إغلاق هاتفه قبل المباريات، والابتعاد عن الرسائل والانتقادات، حتى يتمكن من التركيز بشكل كامل على اللقاء.
وأشار إلى أن السوشيال ميديا أصبحت تؤثر على اللاعبين بشكل كبير، مؤكداً أن اللاعب يجب أن يعرف كيف يفصل بين حياته الشخصية ومهمته داخل الملعب.
وشدد على أن الرد الحقيقي على الانتقادات يجب أن يكون داخل الملعب، وليس من خلال الدخول في نقاشات مع الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما دعا اللاعبين إلى تقبل النقد الإيجابي، مؤكداً أن النقد المتعلق بالأداء يمكن أن يساعد اللاعب على التطور، بينما يجب تجاهل الانتقادات الشخصية التي لا علاقة لها بالمستوى الرياضي.
وتحدث شلباية أيضاً عن إصابته بقطع في الرباط الصليبي، مؤكداً أن الإصابة كانت من أصعب مراحل حياته، خصوصاً أنها أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة.
وأوضح أن الإصابة لا تؤثر على اللاعب نفسياً فقط، بل تؤثر عليه مادياً أيضاً، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين يتعرضون لخصومات من رواتبهم خلال فترة الإصابة.
وأكد أن فترة الإصابة جعلته يكتشف حقيقة بعض الأشخاص من حوله، مشيراً إلى أن هناك أشخاصاً وقفوا إلى جانبه ودعموه، بينما ابتعد آخرون عنه خلال فترة غيابه عن الملاعب.
وشدد على ضرورة تحسين الملاعب الأردنية، مؤكداً أن عدداً من اللاعبين تعرضوا لإصابات بسبب سوء أرضيات الملاعب، وأن كرة القدم الأردنية بحاجة إلى تغيير شامل يشمل الملاعب، وتقنية حكم الفيديو، والإعلام، والدعم المالي للأندية واللاعبين.
وأكد شلباية أنه لم يفكر في الاعتزال بعد إصابته، بل على العكس، زادت الإصابة من رغبته في العودة إلى الملاعب، مشيراً إلى أنه واصل تدريباته وتأهيله دون توقف.
وعن انتقاله سابقاً إلى نادي الجزيرة، أوضح أن الهدف كان إثبات نفسه للجمهور، مؤكداً أنه يحترم نادي الفيصلي وجماهيره، لكنه يرى أن انتقال لاعب من الوحدات إلى الفيصلي أو العكس قد يكون قراراً صعباً بسبب طبيعة المنافسة الجماهيرية بين الناديين.
وأكد أن المنافسة بين الوحدات والفيصلي يجب أن تبقى شريفة، مشيراً إلى أن جماهير الناديين تتحد عندما يمثل أحدهما الأردن خارجياً، لأن مصلحة الكرة الأردنية في النهاية تتجاوز الانتماءات المحلية.
وتحدث شلباية عن علاقته بالجماهير، مؤكداً أن جمهور الوحدات كان له فضل كبير في مسيرته، وأنه شعر بحب الجماهير له بشكل واضح عندما قرر الانتقال إلى الجزيرة، حيث طالبه عدد كبير من المشجعين بالبقاء.
وأشار إلى أن جمهور الوحدات يساند الفريق في مختلف الظروف، سواء في الفوز أو الخسارة، مؤكداً أن الجماهير الأردنية تتميز بحضورها الكبير ومساندتها لفرقها حتى خارج البلاد.
وفي ختام حديثه، أكد شلباية أنه يسعى للعودة إلى مستواه الطبيعي والعودة إلى صفوف المنتخب الوطني، معرباً عن ثقته بقدرته على تحقيق ذلك.
ووجه رسالة إلى الجماهير واللاعبين، داعياً إلى دعم اللاعبين حتى في حالات الخطأ، مؤكداً أن اللاعب في النهاية إنسان وقد يخطئ، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الدعم والعمل من أجل تطوير كرة القدم الأردنية.
واختتم شلباية حديثه بالتأكيد على أن المنتخب الوطني يمتلك إمكانيات كبيرة، وأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل إذا تم العمل على تطوير المنظومة الرياضية بشكل شامل، معتبراً أن الوصول إلى كأس العالم يجب أن يكون بداية مرحلة جديدة من الطموح والإنجاز للكرة الأردنية.




