
خلف كل بطل قصة لم تُروَ بالكامل، وخلف كل انتصار عظيم تكمن معارك خفية لا تلتقطها الكاميرات. اسم الكابتن محمد العلاونة يتردد في عالم الرياضات القتالية كرمز للقوة التي لا تُقهر، لكنه أيضاً اسمٌ لفته الظلال والجدل، من اتهامات بالتمثيل في نزالاته إلى فترة قضاها خلف القضبان. بعد صمت طويل، يقرر العلاونة كسر الحاجز ويواجه الأسئلة التي طاردته طويلاً. في حوار صريح وجريء مع عدي داغستاني، يُجرّد البطل من قفازاته ليتحدث كإنسان؛ عن الندم، والظلم، والخذلان، وعن الثمن الباهظ الذي يدفعه الأقوياء في مجتمع يتربص بهم. هذه المقابلة ليست عن الرياضة، بل عن السقوط والنهوض، وعن البحث عن الحقيقة في وجه الشائعات.
مراحل البودكاست
المرحلة 1: (00:00:00 – 00:02:12)
العنوان: المقدمة والغياب: عودة الكابتن بعد انقطاع طويل.
المحتوى: يبدأ عدي البودكاست بتعريف موضوعه الذكوري، ويرحب بالكابتن محمد العلاونة. يتحدث محمد عن سبب قبوله الظهور، ثم يشرح الأسباب الرئيسية لغيابه الطويل عن الساحة، والتي تمثلت في جائحة كورونا والحادث الذي تعرض له شقيقه.
المرحلة 2: (02:12 – 03:59)
العنوان: مسؤولية البطل تجاه الجمهور وتقييم الساحة الرياضية الحالية.
المحتوى: يناقش عدي “حق الجمهور” على محمد كشخصية مؤثرة، ويطرح فكرة تقصيره. ينتقل محمد للحديث عن الساحة الرياضية الحالية التي امتلأت بالمدربين، معبراً عن عدم رضاه عن جودة المحتوى الرياضي الذي يقدمه البعض.
المرحلة 3: (03:59 – 05:56)
العنوان: تعريف المدرب الحقيقي: الأخلاق قبل العضلات والشهادات.
المحتوى: يتعمق الحوار في تعريف “المدرب” أو “الكوتش”. يؤكد محمد أن الأخلاق هي المعيار الأساسي للحكم على المدرب، وليس شهاداته أو حجم عضلاته، مشبهاً إياه بالمعلم في المدرسة.
المرحلة 4: (05:56 – 08:14)
العنوان: الرجولة والعضلات: هل تخفي القوة الجسدية ضعفاً داخلياً؟
المحتوى: يطرح عدي سؤالاً فلسفياً حول ما إذا كانت الرجولة تبني العضلات أم العكس. يتفق الطرفان على أن الرجولة أفعال وليست مظهراً، ويناقشان كيف يمكن أن تكون العضلات أحياناً غطاءً لشخصية ضعيفة.
المرحلة 5: (08:14 – 11:13)
العنوان: الرجال يبكون أيضاً: كسر الصورة النمطية للصلابة الذكورية.
المحتوى: ينتقل الحديث إلى موضوع الضعف الإنساني والبكاء. يعترف محمد بلحظات ضعفه الشديدة أثناء حادث أخيه ومرض والدته، مؤكداً أن الرجال يبكون، وأن هذا لا يتعارض مع الرجولة.
المرحلة 6: (11:13 – 14:49)
العنوان: تربية الأبناء بين القسوة والتعبير: ثقافة “ممنوع البكاء”.
المحتوى: يناقش المتحاوران الثقافة المجتمعية التي تمنع الذكور من البكاء منذ الصغر. يتحدث محمد عن أسلوبه في تربية أبنائه، والتفريق بين تقوية شخصياتهم وقمع مشاعرهم الطبيعية.
المرحلة 7: (14:49 – 17:03)
العنوان: فقرة “خليك زلمة”: أصعب اختبار للرجولة ومواجهة الندم.
المحتوى: تبدأ فقرة الساعة الرملية. يسأل عدي عن أكبر موقف اختبر رجولة محمد، فيعود بالذاكرة إلى مشاجرة قديمة، معترفاً بأنه بالغ في ردة فعله واستخدم قوته بشكل خاطئ.
المرحلة 8: (17:03 – 19:49)
العنوان: عواقب استخدام القوة: الدروس المستفادة من مشاجرة الماضي.
المحتوى: يستكمل الحديث عن المشاجرة، حيث يسأل عدي عن العواقب القانونية وكيف تم حل المشكلة. يؤكد محمد أن القانون يقف مع المتضرر بغض النظر عمن بدأ، وأن الموضوع انتهى بالصلح.
المرحلة 9: (19:49 – 23:22)
العنوان: الفنون القتالية بين السينما والواقع: قوة القلب أم التدريب؟
المحتوى: يتوسع النقاش ليشمل الفنون القتالية بشكل عام، والمبالغات السينمائية مقابل الواقع. يتفقان على أن القوة الحقيقية في المواجهات هي مزيج بين التدريب الجسدي و”قوة القلب” أو الجانب النفسي.
المرحلة 10: (23:22 – 27:15)
العنوان: النوادي الرياضية للشباب: بين بناء الشخصية وصناعة العنف.
المحتوى: يتساءل عدي عما إذا كانت النوادي الرياضية تخرج أفضل ما في الشباب أم أسوأ ما فيهم. يناقش محمد دوافع الشباب المختلفة للانضمام، من التنمر إلى الرغبة في الثراء، مستشهداً بابنه “نبيل” كمثال إيجابي.
المرحلة 11: (27:15 – 31:45)
العنوان: قصة بطل قادم: إجبار ابنه على الملاكمة والنزال الأول بينهما.
المحتوى: يروي محمد قصة ابنه “نبيل” وكيف “أجبره” على دخول عالم الملاكمة رغم حبه لكرة القدم. يكشف عن تفاصيل شخصية، بما في ذلك نزاله التدريبي مع ابنه الذي تفوق عليه في الملاكمة.
المرحلة 12: (31:45 – 35:38)
العنوان: الوجه الآخر للأبطال: حقيقة ارتباط الرياضيين بالسجون.
المحتوى: يفتح عدي ملفاً حساساً وهو الصورة النمطية التي تربط الرياضيين، خاصة أصحاب الرياضات القتالية، بالسجون. يعترف محمد بأنه دخل السجن، لكنه يوضح أن الأسباب متنوعة ولا تقتصر على المشاجرات.
المرحلة 13: (35:38 – 39:21)
العنوان: تجربة السجن الشخصية: هل يُعامل البطل بشكل مختلف خلف القضبان؟
المحتوى: يركز الحوار على تجربة محمد الشخصية داخل السجن. ينفي تلقيه معاملة خاصة، مؤكداً أن الأخلاق هي ما يفرض الاحترام. يتحدث عن الهدوء الذي حافظ عليه وعدم دخوله في أي مشاكل.
المرحلة 14: (39:21 – 43:35)
العنوان: من البطولة إلى حراسة الملاهي: هل المجتمع يغفر زلات الأبطال؟
المحتوى: يناقش الطرفان فكرة وجود “مظاليم” في السجون، ثم ينتقلان إلى ظاهرة عمل بعض الرياضيين كحراس شخصيين في أماكن مشبوهة، مرجعين ذلك أحياناً للظروف المادية الصعبة.
المرحلة 15: (43:35 – 47:49)
العنوان: هل الرياضة تطعم خبزاً؟ عالم الهرمونات والمنشطات في كمال الأجسام.
المحتوى: يتناول الحوار الجانب المادي للرياضة، ثم يغوص في قضية الهرمونات. يصرح محمد بأن جميع أبطال كمال الأجسام في الأوزان الثقيلة يتعاطون المنشطات، ويناقش الجانب الأخلاقي لبيع المدربين لهذه المواد.
المرحلة 16: (47:49 – 52:43)
العنوان: تسويق رخيص وعبودية حديثة: نقد لاذع لظاهرة التدريب الشخصي (PT).
المحتوى: يوجه محمد نقداً حاداً لبعض ممارسات التدريب الشخصي، واصفاً كيف يتحول بعض المدربين إلى “خدم” للمتدربين. كما ينتقد أساليب التسويق “الرخيصة” التي تعتمد على استغلال الفتيات لجذب المشتركين.
المرحلة 17: (52:43 – 58:45)
العنوان: فقرة “مع أم ضد”: ظاهرة الملابس الجريئة في الصالات الرياضية.
المحتوى: في هذه الفقرة، يناقش المتحاوران ظاهرة الملابس غير المحتشمة في النوادي الرياضية للشباب والفتيات، ويتفقان على رفضها واعتبارها دخيلة على المجتمع، مع الإشارة إلى أن بعض النوادي تشجعها كنوع من التسويق.
المرحلة 18: (58:45 – 1:05:11)
العنوان: عالم الشهرة والنفوذ: علاقة الكابتن بالمشاهير والسياسيين.
المحتوى: يسأل عدي عن سر شعبية محمد وعلاقاته الواسعة التي تشمل المشاهير والنواب. يتحدث محمد عن “تحدي المشاهير” وعن دوره في دعم بعض المرشحين في الانتخابات، مؤكداً أن علاقاته مبنية على المحبة.
المرحلة 19: (1:05:11 – 1:15:00)
العنوان: الجاهة التي أدت إلى السجن: كواليس الحشد العشائري وتبعاته.
المحتوى: يتطرق عدي إلى القضية الأهم، وهي الحشد العشائري الكبير الذي تجمع لدعم عائلة العلاونة بعد حادث شقيقه، وكيف أدت ضخامة هذا الحشد إلى عواقب سلبية انتهت بتوقيف محمد، الذي يلمح إلى تعرضه للظلم.
المرحلة 20: (1:15:00 – 1:19:08)
العنوان: رسالة الختام: هرمون السعادة الحقيقي ونصيحة للشباب.
المحتوى: في ختام البودكاست، يتحدث محمد عن مصدر سعادته الحقيقي المتمثل في صحة أهله ورضا والديه. ثم يوجه رسالة مباشرة للشباب للابتعاد عن المخدرات، وللأهالي لمراقبة أبنائهم، قبل أن يختتم عدي الحلقة.
بداية البودكاست
عدي داغستاني: في كل مرة نكون فيها مع عائلة أو أسرة معينة، يكون لها محور، وفي العادة يكون هذا المحور رجلاً. قد تكون الأم أو المرأة… امرأة تكون رجلاً وامرأة معًا، لأنها توضع في موقف، ولكن الرجولة أيضًا مواقف، ولا تقتصر على الرجل أو الذكر فحسب. اليوم الموضوع سهل عليّ، أتحدث إليكم به بصدر رحب، وقد أتينا اليوم إلى “تيستا سترونج” لنكون في بودكاست ذكوري غير صالح للإناث. إذا أردتِ، اكتبي تعليقًا وانتقدينا، أو أرسلي لي على الرسائل الخاصة، أو على الأغلب قومي بحظري. ولكن على كل حال، اليوم معنا ضيف مميز، ضيف أحبه بشكل شخصي، لكن في بودكاستنا اليوم لا يوجد شيء شخصي. ضيف أعرف الكثير عنه وعن ماضيه، لكن اليوم دوركم أن تعرفوا وتحكموا. معنا اليوم كابتن محمد العلاونة، أهلاً وسهلاً.
محمد العلاونة: أهلاً وسهلاً بك حبيبي عدي، كيف حالك؟
عدي داغستاني: كيف حالك كابتن؟ ما أخبارك؟
محمد العلاونة: تمام الحمد لله، أهلاً وسهلاً بك في “تيستا سترونج”، وعلى الأغلب ستكون هذه آخر ابتسامة أراها اليوم. انتهى، جاهزون.
عدي داغستاني: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً بك. هل أنت مرتاح كابتن؟ الأمور على ما يرام؟ أود أن أطلب منك طلباً أطلبه بالعادة من كل شخص يأتي معي، أريدك ألا تخاف. تمام؟ نحن اليوم أتينا إلى هنا لنكون مرتاحين، لكن اليوم تقع على عاتقك مسؤولية كبيرة. منذ فترة طويلة أعرف أنك لم تظهر على الشاشات، وربما كان الكثير من متابعيك ومحبيك ينتظرون فرصة كهذه. وأنا اليوم أريد منك رسالة؛ ألا يكرهوني حتى لو كنتُ شديداً معك قليلاً.
محمد العلاونة: انظر، يعني في البداية، علاقتي بك شخصية، والمحبة أنت تعرفها، فأنت من الأشخاص الذين أحبهم. وللأمانة، يعني، أنا ظهرت لأن معي عدي. شكرًا. يعني في الفترة الماضية أيضاً عُرض عليّ كثيرًا أن أظهر في عدة برامج، لكن كما تعرف، كل إنسان لديه أسباب في حياته، لديه ظروف معينة. فالحمد لله، يعني في النهاية هي فترة ومضت، وبالعكس كل الشكر لك.
عدي داغستاني: شرف لي والله، وأهلاً وسهلاً بك. ولكن مضت عليك فترة طويلة وأنت ممتنع، لا تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، غائب. أعرف أنه تصلك رسائل كثيرة، لديك أرقام كبيرة ما شاء الله على وسائل التواصل الاجتماعي. مشاهداتك مليونية والمتابعون لديك بالمليون أيضاً. أنت متواجد على صفحات الفيسبوك، الانستغرام، مواقع التواصل الاجتماعي. مضت عليك فترة طويلة وأنت منقطع، ما سبب الانقطاع؟
محمد العلاونة: والله يا عدي، مثلما بدأنا في بداية الحديث، هي ظروف الحياة. يعني بدأناها، كما تعرف، أنا رياضي، ومن أهم الأسباب التي جعلتني أبتعد فترة عن الرياضة ووسائل التواصل الاجتماعي هي جائحة كورونا. دخلنا في كورونا من هنا وبدأت المصائب بعدها. صحيح، يعني صار حادث مع أخي الوحيد، وتعرف يعني عندما يكون لديك أخ وحيد، أكيد يكون لهذا الشيء تأثير شخصي، صحيح، على نفسيتك وحياتك وعلى عملك. وبعدها تعرضت بصراحة لظروف معينة جعلتني أبتعد فترة عن الرياضة وعن وسائل التواصل الاجتماعي. مع العلم أن ابني أيضاً ما شاء الله من أبطال الملاكمة، أبطال المنتخب الأردني، لكن يعني أحاول أن أوفق بين ظروف الحياة وأن أتابع نبيل أيضاً، ما شاء الله عليك.
عدي داغستاني: ولكن يعني كابتن، أمراض الناس لها حق عليك، خاصة وأنت لست مجرد لاعب رياضي، بل لديك أيضاً منصات تنشر عليها التوعية، ولديك فريق يعمل تحت إشرافك، أنا أعرف، ليوفر للناس معلومات عن الرياضة، ليساعدهم بالرياضة. أنت أيضاً تدرب، لا تلعب فقط. فهل لا تشعر بأن بعض الأشخاص قد يكون لهم حق عليك في هذا الموضوع وأنت اليوم قصرت في حقهم؟ صحيح أم خطأ هذا الكلام؟
محمد العلاونة: انظر، بما أنك طرحت الموضوع، التقصير موجود بالتأكيد. أمم، البركة في الساحة، تعرف أن الساحة صارت ما شاء الله كلها مدربين، والبركة بالمدربين والناس الموجودين. مع أنه في بعض الأحيان، يعني، أنظر إلى بعض المحتوى بصراحة… أنا لست من النوع الذي يحب أن ينتقد ويتحدث عن فلان، لكن يعني كل شخص يقدم محتوى، فكرة، يقدم ثقافته. لكن للأمانة، ليس كل محتوى رياضي الآن يعطي الرياضة حقها.
عدي داغستاني: هل المدربون الموجودون لا يعجبونك؟
محمد العلاونة: الآن، لا أستطيع أن أقول إنهم لا يعجبونني. لدي، لنقل، بعض الملاحظات عليهم أو بعض التعليقات.
عدي داغستاني: برأيك، متى يُسمى الشخص مدرباً أو “كوتش”؟ يعني متى يُعطى هذه الصفة؟ أم أن الأمر عادي لأي شخص؟
محمد العلاونة: لا، طبعًا. انظر، الآن… يعني دعني أتحدث بضمير. الآن المدرب لا يُسمى مدرباً أو “كوتش” لا بشهادته ولا بعضلاته، بل بأخلاقه بدايةً. الأخلاق هي التي تحكم. يعني، كيف عندما يكون هناك أستاذ في المدرسة، ممكن مثلاً أن يكون هناك أساتذة أشطر منه، لكنه يعلم الطالب سلوكًا غير جيد. وهناك أستاذ قد يعلمه الأخلاق. يعني حتى لو كان خريج جامعة رياضية أو تخصص رياضة وأخلاقه ليست بالمستوى الذي تطلبه أنت أو يراه المجتمع صحيحاً، فهو ليس مدرباً. لا يُسمى مدرباً.
عدي داغستاني: وماذا يُسمى؟ يعني يمكن أن يُعتبر مدربًا غير ناجح.
محمد العلاونة: طبعًا. لا أقول غير كامل، فالكمال لله سبحانه وتعالى، لكنه مدرب غير ناجح.
عدي داغستاني: طيب كابتن، أنت بنظرك، متى أو ما هي الرجولة؟ وأنت ككابتن محمد العلاونة، متى شعرت أنك رجل ولست ذكراً؟ ما هي الصفات التي عندما تحققت فيك قلت: “أنا هكذا، نعم، هذا ما كنت أنتظره. أنا اليوم أقول للناس بكل فخر إنني رجل ولست ذكراً”. متى؟
محمد العلاونة: انظر، سأختصر عليك الحوار. الرجولة أفعال وليست أقوال. أمم، يعني أي شخص… يظهر الرجل بأفعاله وليس بأقواله. أمم، يعني إذا كنت اليوم قادراً على أن تأتي بقوت يومك، وألا تمد يدك لأحد، وألا تتعدى على أحد، ورجلٌ… يعني تصل… تقوم بصلة الرحم، وبارٌ بوالديك، فهذه بنظري هي الرجولة. لديك صدق، لا تخادع الناس، لا تتطلع إلى ما هو مألوف. هذه بصراحة هي الرجولة.
عدي داغستاني: طيب، سؤال: هل الرجولة تبني العضلات أم العضلات تبني الرجولة؟ معذرة، سؤال فكر فيه قليلاً. طيب، من الذي يصنع الآخر؟ هل كل رجل لا بد أن تكون لديه عضلات ويكون ذا مظهر رجولي؟ أم أن الذي يذهب ويضخّم جسده، أو لا نريد أن نسميه تضخيماً، يشد عضلاته، يكبر جسمه، يزيد كتلته العضلية، نحن مجبورون أن نعتبره رجلاً لأنه ليس أمراً هيناً، أي لا نمزح معه.
محمد العلاونة: طيب، لنتفق على شيء، وهو أن الرجولة لا علاقة لها بالعضلات. لا، لا علاقة لها. لا، لا، أبداً. يعني مثلما أخبرتك، الرجل هو رجل بأخلاقه وأفعاله، ليس بعضلاته. العضلات تفيد في مواقف. يعني، العضلات ممكن أن تقوي الشخصية. يعني مثلما ترى، أو في الحياة، أو في البرامج، أو… يعني تجد الطفل الصغير تكون شخصيته ضعيفة، يكون مثلاً يتعرض في المدرسة لتعنيف من زملائه، أول شيء تجد أهله ماذا يفعلون؟ يدخلونه نادياً رياضياً، يا نادي تايكواندو يا نادي… ولا تكون فكرة الأهل أن يذهب ويضرب زملاءه، بل الفكرة هي تقوية شخصيته. فهذا الشيء الذي أعتبره يزيد على الشخصية وليس على الرجولة.
عدي داغستاني: ولكن هل يتخفى ضعف الشخص وراء العضلات؟ يعني ممكن أن يكون ضعيفاً من داخله، لكن كونه جسده ممتلئاً بالعضلات وكذا، فأمام الناس يهابونه، يخافون منه.
محمد العلاونة: انظر، هذا الكلام فيه شيء من الصحة، طبعًا. نعم، يعني موضوع… الآن هناك أناس كثيرون تجدهم يملكون عضلات ما شاء الله، وتجد الواحد منهم لا يدخل من الباب، لكن في النهاية لا يوجد لديه قلب كما يقولون. يعني، تعال ضعه في أول اختبار يفشل. صحيح.
عدي داغستاني: طيب كابتن، هل تخاف أن تُظهر ضعفك أمام الناس؟ ما من أحد قوي في كل المراحل، ففي بعض المراحل لا بد أن يضعف المرء. أنت قبل قليل أشرت إلى أن أخاك، الله يحفظه لك، سيف، أليس كذلك؟
محمد العلاونة: طبعًا.
عدي داغستاني: في مرحلة معينة رأيته في وضع صعب، تعرض لحادث، فأكيد شعرت بمرحلة ضعف. هل تخاف أن تُظهر ضعفك أمام الناس؟ أم أنه أمر عادي لو شعروا اليوم أن الكابتن محمد العلاونة مكسور قليلاً، شعروا أنه ضعيف، أو ممكن في مرحلة من المراحل بكى؟ هل يحدث شيء كهذا؟ هل تعرضت لموقف كهذا؟
محمد العلاونة: أكيد طبعًا. يعني عندما يكون أخوك الوحيد مثلاً بين الحياة والموت، أكيد هذا الشيء ليس سهلاً. وأتوقع أن كل من كانوا حولي رأوا ضعفي في تلك اللحظة. لا يخجلني الموضوع.
عدي داغستاني: صحيح.
محمد العلاونة: لا، لا، لا. يعني ليس موضوعًا بصراحة… ممكن… يعني الله يبعد الشر عنا وعنكم وعن كل الناس الذين يشاهدوننا. بصراحة، هو موضوع لا خجل فيه، وأي شخص ممكن أن يكون معرضاً له. ومن يقول لك الرجال لا تبكي، لا، تبكي. تبكي، نعم، الرجال تبكي. الرجال عادي أن تبكي. يعني أنا من الناس البكائين، أبكي كثيراً. أمم، يعني أنا تعرضت لموقف في الحياة وقت مرض والدتي، الله يحفظها ويطيل في عمرها.
عدي داغستاني: الله يخلي لك إياها.
محمد العلاونة: في فترة كورونا، للأمانة، كنت أبكي ليلاً ونهاراً، أو بالأحرى لم تكن دمعتي تجف. أمام الناس؟ مع أهل بيتك؟ يعني، كنت أحاول أن أخفي ذلك أمام إخوتي، أحاول طبعًا ألا أظهر هذا الشيء، لكن ما كنت أستطيع أن أمسك نفسي. أكيد. تخيل أنك تشعر للحظة أنك ستخسر كل شيء في الدنيا. وأنا واحد من الناس، يعني أعرف أننا في برنامج ذكوري، برنامج تستوستيروني، لكنني في النهاية واحد من الناس الذين أمي، الله يحفظها، هي كل شيء في حياتي.
عدي داغستاني: في “تيستا سترونج” لا ننكر دور المرأة في حياتنا، ولا ننكر أنه بدون وجودها نحن لسنا موجودين.
محمد العلاونة: طبعًا.
عدي داغستاني: لأن ربنا كما خلق آدم، خلق حواء. وحواء أكملت آدم. آدم بدونها ناقص. لهذا السبب عندما تتزوج، قد يقولون لك: أنت اليوم ستكمل نصف دينك، ستكمل نفسك، ليس فقط نصف دينك.
محمد العلاونة: صحيح.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، نحن تعودنا، ربما في مجتمعنا، أن الولد الصغير عندما يتلقى ضربًا من أبيه وهو يضربه، يقول له: ممنوع أن تبكي، أنت رجل. وعندما يظهر منظر في التلفاز، مسلسل ويموت البطل، تكون البنات في حالة نواح والشاب ممنوع أن يبكي لأنه رجل. فهل ممنوع التأثر لأنك رجل، لأنك ذكر، لأنك ربما لم تصل بعد لمرحلة أن يُقال عنك رجل، لا تزال طفلاً عمره سبع سنوات، عشر سنوات، ويُجبر: ممنوع أن تبكي. يكون قد صفعه مئتي كف وقال له: ممنوع أن تبكي. فما هي الطريقة؟ هل هي صحيحة أم خاطئة؟ هل يجب أن تربي ابنك هكذا؟ أم أنه من العادي أن تقول له: “يا أبي، وقتما تريد، اذهب وابكِ. عادي، نحن بشر في النهاية”.
محمد العلاونة: انظر، لن أقول صح أو خطأ، سأقول ثقافات. يعني بين مجتمع ومجتمع، هذه ثقافة مثلاً موجودة في المجتمعات الشرقية، لكن لا تجدها في المجتمع الغربي. فسأقول إنها اختلاف ثقافات. يعني في الغرب، أكيد لا يوجد شيء من هذا الكلام عند الأغلبية. لكن في المجتمع الشرقي، تجد أننا تربينا على هذا الشيء، أنه خلاص، الطفل إذا كان ذكراً فمنذ صغره ليس عليه أن يبكي. وأيضاً ليس عند الكل.
عدي داغستاني: وأنت كيف ربيت أولادك، الله يحفظهم لك؟
محمد العلاونة: يعني إن شاء الله أكون قد ربيتهم تربية حسنة.
عدي داغستاني: هل تسمح له أن يبكي عندما يكون لديه ظرف يستدعي البكاء؟
محمد العلاونة: يعني أكيد، أنا من الناس الذين لا يحبون أن يروا دمعته لأنها تجرحني أنا، يعني أشعر أنها تخرج من قلبي وليس من… فأكيد لا أحب أن أرى دموعه، لكن لم يحدث موقف أن قلت له لا تبكِ أو ما تبكِ. يعني ممكن الصغير حمد، الله يخليه، إذا كان يبكي في سوبر ماركت أو في مول أو شيء، أن أقول له: “لا يا أبي، عيب، لا يجوز أن تبكي”. أما أن أمنعه من البكاء، فلا، لأنه في النهاية طفل.
عدي داغستاني: أمم، يعني أنا أعرف مواقف. سألت الناس، أرسلت لهم، الناس الذين حولي استشرتهم في موضوع البكاء. قالوا إنه ممكن أن يكون يركض أو يلعب على دراجة أو كرة، ويسقط لمترين أو ثلاثة، يقع من فوق جبل وينزل مكسراً، لكن إذا بكى، سيقفز أبوه أو الشخص الذي بجانبه ويقول له: “لماذا تبكي؟ أنت رجل، لا تبكِ. لا نريد أن نرى دمعتك”. ربما شعر في تلك اللحظة أنها، كما يسمونها، “موتيفيشن”، يعني أنت اليوم تحفزه ليصبح خشناً، ليصبح أقوى في مواجهة هذه القصص، لكي يواجه في المستقبل شيئاً أكبر. ليس بالمعنى الحرفي أنه “أنت كطفل ممنوع أن تبكي” أو “أنت كولد ممنوع أن تبكي”. هل تراها هكذا؟
محمد العلاونة: الآن، في المواقف التي ذكرتها، أراه شيئاً خاطئاً طبعاً. أنه إذا وقع الولد، اتركه يعبر. بالضبط، إذا تعرض لإصابة أو وقع، كيف سيعبر عن ألمه؟ كيف أنت أصلاً ستعرف مدى الوجع؟ صحيح أم لا؟ يختلف الأمر عندما تكون مثلاً تدربه، وهو موجود في صالة رياضية يلعب، وأنت تقول له: “لا، استمر”. يقول لك: “يا أبي، تعبت”. فتقول: “لا، غصباً عنك أكمل التمرين”. هكذا أنت تقويه. أو مثلاً، “أنت ادرس. تعبت؟ لا، ادرس، غداً لديك امتحان”. هكذا أنت تضغط عليه وتقويه. هذا أراه شيئاً صحيحاً. أما أنه وقع، تعرض لإصابة، وتقول له: “لا، لا تبكِ”، لا طبعاً.
عدي داغستاني: أنا مرة حضرت عرض “ستاند أب كوميدي”، فكان الذي يقدم العرض يتحدث عن عيشته مع أبيه، ينتقدها بشكل كوميدي. يعني هو فقط يريد أن يلمح إلى الموضوع الكوميدي، قد تكون كوميديا سوداء، قد تكون كوميديا لشرح واقع. فيقول عن طفولته إنه مرة وقع عن الدراجة وكان كله دماً، وأتى أبوه وقال له: “قلت لك لا تنزل هذه النزلة بسرعة على الدراجة. أتبكي؟ أتريد سبباً لتبكي؟” ونزل وأكمل عليه ضرباً. يعني لأن البكاء في بعض الثقافات، كابتن، يعني الضعف. وفي فعلياً بعض الثقافات، لا يمكن، وغير مسموح لك أن تكون ضعيفاً، لأن القوي سيأكل حقك. هل لدينا هذا الكلام؟
محمد العلاونة: نعم، موجود طبعاً، موجود. أكيد، ليس عندنا فقط، بل موجود في كل العالم هذا الكلام. دائماً القوي يأكل حق الضعيف. اليوم أنت ترى إخوة من أم وأب، تجد أن القوي يأكل حق أخيه الضعيف. أمم، وطبعاً نرجع ونقول ليس عند كل العائلات.
عدي داغستاني: طيب كابتن، معنا ساعة رملية. بدك تسمح لنا. لونها زهري، بعيداً عن الأفكار التي نتحدث عنها، لكن اخترنا هذه الساعة الرملية ليكون لونها زهرياً لتمثل شيئاً آخر. فسنبدأ بها فقرتنا الأولى اليوم، والفقرة الأولى تقول: “خليك زلمة” (كن رجلاً). تمام؟ مستعد؟
محمد العلاونة: مستعدون.
عدي داغستاني: كابتن، ما هو أكثر موقف وضعك في اختبار لرجولتك في حياتك كلها؟ أكثر موقف. أكثر موقف…
محمد العلاونة: يعني بصراحة، أنا من الناس… عادي، أنت تعرفني منذ زمن، تعرضت لمواقف كثيرة في حياتي. أمم، فلن أستطيع أن أحدد موقفاً، لكن كما أخبرتك، أكثر موقف كان في حياتي هو مرض والدتي، أمم، وحادث أخي بعدها.
عدي داغستاني: هو كابتن، يقولون: عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.
محمد العلاونة: نعم.
عدي داغستاني: ففي بعض المواقف تشعر أنه “أنا اليوم إذا لم أكن رجلاً، أو إذا لم أكن رجلاً حقيقياً، سيضيع الأمر عليّ”، أو في بعض الأحيان، ممكن أنت كرياضي تتعرض لمواقف يريد الناس فيها أن يقيسوا رجولتك أو قوة قلبك أو مدى قوتك. هل يستفزونك كابتن؟ هل يفعلون هذا معك ليروا؟
محمد العلاونة: طبعاً، أكيد. هناك أناس يريدون أن يقيسوا رجولتك، يريدون أن يجسوا نبضك، يريدون أن يروا إلى أين يصل صبرك. طبعاً، أكيد. هذا الشيء يحدث.
عدي داغستاني: هل أنت طويل البال جداً؟
محمد العلاونة: طيب، القوة يا كابتن، هل تجعلك وحيداً؟
عدي داغستاني: يعني انظر، أنا… هل تبعدك عن باقي الناس الذين لن يفهموك؟ فليس لديك أصحاب كثر ربما.
محمد العلاونة: يعني ممكن هذا الشيء، نعم. أنا يعني بصراحة، أو في هذه الفترة، أنا أعيش… حالي، أحاول أن أبتعد كثيراً عن الناس.
عدي داغستاني: أنت منذ البداية تقول: “هذه الفترة، هذه الفترة”. هل مرة استخدمت قوتك في شيء ندمت عليه؟
محمد العلاونة: ممكن أني بالغت، نعم.
عدي داغستاني: احكِ لنا موقفاً لو سمحت.
محمد العلاونة: يعني حدثت معي مشاجرة في الماضي، ولم يكن هناك داعٍ أن… أن يطيل المرء باله أكثر، واستخدمت يدي، وهو شيء…
عدي داغستاني: منذ متى هذا؟ كم سنة مضت على الموضوع؟
محمد العلاونة: يعني منذ زمن بعيد، قبل أكثر من 15 سنة.
عدي داغستاني: طيب، ما هو الموقف؟
محمد العلاونة: يعني مشاجرة، وخلال المشاجرة كان… يعني هي مع عدد من الأشخاص، لكن كان من بينهم رجل كبير، ولكنه كان هو المهاجم. أمم.
عدي داغستاني: ولكن كيف بدأت المشاجرة؟ يعني فجأة وجدت نفسك في المنتصف؟ أم هل أنت بدأت أم هم بدأوا؟ كيف حدثت؟
محمد العلاونة: يعني كنت متدخلاً لحل مشكلة بين طرفين. أمم، وفي طرف بدأ… يعني كان عددهم أكبر، عائلة طبعاً، وإذا كانوا يشاهدوننا نوجه لهم تحية وكل احترام لهم. فتعدوا على الطرف الثاني. كان عددهم… تعرف أحياناً تأخذهم العزة بالإثم، يعني الناس ترى نفسها عدداً كبيراً فتتجبر على الطرف الثاني. وأنا كنت داخلاً في المنتصف، يعني لا أستطيع أن أنسحب.
عدي داغستاني: فكنت تحل المشكلة؟
محمد العلاونة: آه، طبعاً، كنت أحلها. ويقولون: الذي يتدخل للصلح يتلقى ضربتين.
عدي داغستاني: صحيح، نعم. فهم ربما ظنوك من هؤلاء الناس الذين يتدخلون للمساندة.
محمد العلاونة: طبعاً. الآن انظر يا عدي، لا أحد يرضى على نفسه أن تُمد يده عليه ويظل ساكتاً. صحيح. فأنا حاولت أن أكون واقفاً كطرف خير في المنتصف، وعندما رأيت الضرب بدأ يأتيني، اضطررت أن أتدخل.
عدي داغستاني: فدافعت عن نفسك.
محمد العلاونة: أكيد طبعاً.
عدي داغستاني: وماذا حدث للجماعة الذين دافعت عن نفسك منهم؟
محمد العلاونة: …صار…
عدي داغستاني: أنا… هل تريد أن تضحكني غصباً عني؟
محمد العلاونة: أنت خطير يا كابتن.
عدي داغستاني: الإنسان نفسه خطير، كل إنسان خطير. أمم، يعني ولكن تزيد خطورته عندما يصبح لديه آليات في يده، عندما يصبح يتحكم بالقدرة التي أعطانا إياها ربنا، وهذا شيء خلقه ربنا فينا، ولو كان فيه ضرر ربما لما خلقه.
محمد العلاونة: طبعاً.
عدي داغستاني: يقولون إن يدي لاعب الرياضة القتالية سلاح.
محمد العلاونة: أكيد طبعاً. لكن الهدف من تعلم هذه الرياضة هو استخدام هذا السلاح بطريقة مشروعة وبالخير وبدون إيذاء أحد.
عدي داغستاني: ولكن في موقفك الآن، وُضعت في موقف لم تستطع أن تضبط فيه أعصابك، واستخدمت هذا السلاح بشكل، لنقل، غير مدروس وغير قانوني.
محمد العلاونة: نعم، غير قانوني.
عدي داغستاني: ما الذي ترتب على ذلك؟ ماذا حدث لك؟ أنت وجهت رسالة وتحية للناس الذين كانوا في تلك المشكلة، هل تصالحتم بعدها؟
محمد العلاونة: حل الموضوع طبعاً، نعم أكيد.
عدي داغستاني: طيب، ما كان رأي القانون في الموضوع؟
محمد العلاونة: يعني بصراحة، القانون أكيد طبعاً مع… سواء كان الحق لك أو عليك، مع المعتدى عليه، أو لنقل مع المتضرر. أمم، تعرف يعني هذا الشيء أنه… يعني القانون لن يقعد وينظر من بدأ بالآخر أولاً أو من هجم، لكن لهم نظرة في الآخر.
عدي داغستاني: هل كان الضرر كبيراً؟
محمد العلاونة: يعني نوعاً ما، ولكن حُلت، يعني الأمور حُلت.
عدي داغستاني: حُلت. انظر، هو أيهما أصعب؟ يعني نحن نسمع كثيراً عن الفنون القتالية، ويعني هناك مقامات في هذه الرياضات. نسمع عن الملاكمين، يظهر لنا محمد علي كلاي، يظهر لنا مايك تايسون. نسمع عن الناس الذين يلعبون التايكواندو، هناك أسماء تخيف. هناك أسماء في الكونغ فو، في الكاراتيه. الناس تأثرت بهم منذ كنا صغاراً. أنا أتذكر أننا كنا متأثرين مثلاً بشخص مثل بروس لي. كنا نحضر الفيلم، يدخل على مئة جيش، ينهي عليهم ويخرج وليس فيه أي شيء، ربما بعض الخدوش. بعيداً عن الأفلام، هناك الكثير من الممثلين اليوم امتهنوا التمثيل مع أنهم أبطال رياضات قتالية. أنت إلى أي مدى ترى أن هذا قريب من الواقع، أنك كرياضي قادر على هزيمة كم شخص وإيقافه عند حده أو مهاجمته؟ هل يوجد شيء من هذا الكلام، 10 و 15 و 20 شخصاً، ويدخل الواحد ويضرب وينهي عليهم كلهم؟
محمد العلاونة: يعني فيها مبالغات، ليست حقيقية. يعني أنت تتحدث عن شخص واحد ضد 20 و 30 و 40، خاصة الأفلام البوليوودية، هذه الأفلام الهندية وهكذا.
عدي داغستاني: آه، طبعاً فيها مبالغات. لكن أيضاً أن يكون شخص ضد شخص أو اثنين أو ثلاثة، يعود الأمر لقوة القلب، ليس فقط بالـ… يعني ليس فقط يعود…
محمد العلاونة: آه، الموضوع لا علاقة له بمدى تدربك، المهم هو قلبه. لا، له علاقة بمدى تدربك ومدى قوة قلبك. يعني ممكن مثلاً شخص يكون مدرباً، آه، يعني لكنه مدرب للحلبات، ليس مدرباً لمشاجرة في الشارع.
عدي داغستاني: أنت برأيك، التدريب الكبير والأول والأهم والذي يجعلك قوياً، هل هو التدريب النفسي أم التدريب الجسدي؟
محمد العلاونة: الاثنان بنفس القوة.
عدي داغستاني: يعني أنت… لا أتوقع، أنا لا أتذكر مرة دخلت على صالة رياضية وتدربت وتدربنا تدريباً نفسياً، دائماً التدريب يكون جسدياً.
محمد العلاونة: التدريب النفسي تأخذه من الحياة، ليس من الصالات الرياضية. آه، يعني أنا أيضاً حدث موقف أمامي، شاب صغير في العمر يتشاجر مع ثلاثة شباب أكبر منه عمراً وحجماً، والثلاثة يعني… أقول لك قام بهم؟ قام بهم لوحده، نعم طبعاً.
عدي داغستاني: ولكن يا كابتن، يعني الأندية عندنا تهيئك لهذا الشيء.
محمد العلاونة: هذا ليس رياضياً الذي أتحدث عنه، بل هذا شاب يعني كان هو وعائلته وتعرض لموقف من أحد الشباب. كان هناك شباب لديهم بسطات. أمم، بسطات في الشارع. فظهر أن أحد الشباب طلع منه لفظ أو تعليق على أحد من عائلة الشاب، والله يعني حتى لم يترك مجالاً لأحد أن يفزع ولا شيء. يعني الشاب ما… يعني ضرب ثلاثة شباب، ولوحده. الشاب يعني بنيته ضعيفة، ويبدو أنه ليس رياضياً لأن حركاته كانت…
عدي داغستاني: تعب…
محمد العلاونة: في النهاية أن… أي واحد له نظرة يرى أنه ملاكم.
عدي داغستاني: بالضبط. آه، في… يقولون إن الأمر له علاقة بقوة القلب، وطبعاً بالإضافة إلى أن الرياضة لها علاقة أيضاً. منذ زمن بعيد ونحن نعرف، منذ فجر التاريخ، دائماً كانت هناك مصارعات، كانت هناك حلبات تُقام، حتى ربما من باب الترفيه، وفي بعض الأحيان من باب العقاب، كانوا يدخلون العبيد ليلعبوا مع بعضهم وهكذا. فالرجل أو الذكر أصلاً هو بطبيعته شرس، قوي، في داخله هذه الغريزة أنه يضرب ويتحدى، وعنده صراع البقاء، أنه “أنا بما أني قادر على الآخرين، فهذا يعني أنني أقوى واحد فيهم”. هل يوجد هذا الكلام عندنا في الشارع الأردني، لنحدد؟
محمد العلاونة: طبعاً. ولكن قد لا تراه في عمان ربما، يعني مثلاً قد لا تراه على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تراه على القنوات. لنقل بشكل عام، لكنه موجود. يعني أخوان في بيت واحد، أكيد واحد يحب أن يكون أقوى من أخيه، صحيح أم لا؟ لنقل المنطق. يعني أنا واحد من الناس، عادي، تعرف أنني لا أحب المبالغات، لا أحب أن أقول شيئاً في غير محله. ولكن في النهاية، أسرة مكونة من خمسة شباب، تجد دائماً أن هناك واحداً مسيطراً على بقية الشباب في البيت. أبناء العم، تجد أن هناك واحداً… أو لا نريد أن نقول مسيطراً بعضلاته، بل بشخصيته، يكون قيادياً.
عدي داغستاني: قيادي أكثر.
محمد العلاونة: قيادي أكثر، ويسيطر. وهذه سنة الحياة. أمم، يعني تسمع المثل الذي تعلمناه من أجدادنا: “الذي ليس له كبير يشتري كبيراً”. تجد أن أي عشيرة طبعاً يكون لها كبيرها أو عدد من الأشخاص، يعني… وهذه حال البلد، وهذا ما تربينا عليه.
عدي داغستاني: طيب، برأيك، نرجع لموضوع الأندية قليلاً. هل تُخرج أفضل ما فيك أم أسوأ ما فيك لكي تصبح قوياً؟
محمد العلاونة: الاثنان أيضاً. يعني أسوأ ما فيك هو أنك ممكن… أشياء في حال أنك مثلاً نازل في قتال مع واحد من زملائك في النادي، تريد أن تحاول أن تُخرج أسوأ ما فيك من قوة، من شراسة، من غضب.
عدي داغستاني: نعم.
محمد العلاونة: وأفضل ما فيك بالتكنيك والعقل. أمم، يعني ممكن أن تلعب مع واحد أثقل منك بالوزن، أكيد لكمتك لن تكون أقوى من لكمته، ولكن بالتكنيك الصحيح ممكن أن تهزمه.
عدي داغستاني: نعم. وبالعادة، عندما يأتونك الشباب الصغار تحديداً، الصغار الذين لا يزالون مراهقين، يريدون أن يلعبوا رياضة، أحس أن دوافعهم عبارة عن دوافع شريرة قليلاً. يريد أن يصبح قوياً ليضرب غيره، يريد أن يدافع عن نفسه لأنه تعرض مثلاً في المدرسة للتنمر أو شيء كهذا. كيف تتعامل مع هؤلاء الشباب؟ إلى أين توجههم؟ يعني هل هو… وأنت إلى أي مدى واثق أنه لن يخرج ويرتكب جريمة في الخارج أو يفعل مصيبة بعد أن تعلم هذه الأمور الكبيرة؟
محمد العلاونة: صحيح. طيب، سأعطيك أمثلة. يعني الآن هناك دوافع كثيرة مثلما قلت. هناك أناس تجده طفلاً صغيراً، تأتي وتسأله: “أنت لماذا تريد أن تلعب رياضة؟ لماذا تحب المصارعة؟ لماذا تحب الملاكمة؟ لماذا تحب…؟” يقول لك: “أنا أريد أن أصبح مليونيراً”. أمم، تجده يعني من الناس الذين يشاهدون على اليوتيوب، يرى مثلاً بعض الأبطال يعيشون حياة الرفاهية، الذي يضع دولارات أمامه، الذي يطلع بطائرة خاصة. فتجده ينغمس في هذه الحياة ويرى أن أسرع طريق هو الفنون القتالية. مثلما تعرف، الفنون القتالية في مرحلة معينة هي… يعني أموال كثيرة.
عدي داغستاني: بالضبط. يعني هناك مباريات تجلب الملايين. يعني أنت تتحدث عن مباريات ممكن أن يلعبها، تكون مباراة واحدة أغلى من فريق كرة قدم كامل. صحيح.
محمد العلاونة: فهذه فئة من الأطفال. هناك أطفال يأتونك مثلاً، “لماذا تريد أن تلعب؟ أريد أن أصبح أقوى من أخي، أريد أن أصبح أقوى من ابن عمي”. يكون أنه… يعني يحب أن يكون قوياً، خاصة إذا كان لديه اثنان أو ثلاثة في العائلة، أخوه مثلاً أكبر منه يكون يلعب، أو ابن عمه، فيكون حاباً أن يفرض نفسه. وهناك أطفال يكونون يتعرضون للتنمر.
عدي داغستاني: طيب، هل هناك أحد منهم ممكن أن يأتيك ليتدرب وتكتشف لاحقاً، لأنه على الأغلب أهلهم هم من يحضرونهم إليك، لكن ممكن أن يكون متعرضاً لعنف أسري وقرر أن يدافع عن نفسه؟ لهذا السبب…
محمد العلاونة: انظر، الأغلب الذي يحضره أهله أكيد لن يكون عنفاً أسرياً. يعني الأب أو الأم التي تحضر ابنها إلى صالة رياضية أكيد تكون تحبه، تريده أن يكون أفضل. يعني الطفل بنظرها أو بنظره… فهو ليس موضوع عنف أسري، هو يكون موضوع تنمر من أطفال في المدرسة معه، من جيران، من أقارب.
عدي داغستاني: أريد أن أقول لك شيئاً وأقول للناس الذين يشاهدونني، في طفولتي كنت شخصاً ضعيفاً أنا كشخص.
محمد العلاونة: مستحيل! والله مستحيل.
عدي داغستاني: بعيداً عن أن الناس يرونني في بعض الأحيان قد أكون قوياً جداً أو ربما شخصيتي أفرضها بشكل غريب على الناس، لكن أتذكر في المراهقة كنت ألبس نظارة، أفرق شعري على جنب، أنا أريد أن أتخيل لك الموضوع كيف. أجلس في أول درج في المدرسة، وطيب ولطيف جداً، وليس لدي هذه الخباثة أو هذه المشاكل. ولكي أزيدك من الشعر بيتاً، كنت ألفظ حرف الراء غيناً. فأين ذاهب؟ ذاهب إلى “المدرغسة”. من أين أتيت؟ أتيت من “المدرغسة”. فأتذكر أنه حدثت معي مشاجرة كبيرة جداً، يعني وصلت إلى مرحلة كبيرة جداً وتعرضت لأذى كبير. وبدون إذن أي أحد، ذهبت بنفسي وتوجهت إلى أقرب صالة رياضية، أنا أعرف من المدرب الذي فيها، ودخلت إليه، وكان لدي طلب واحد، وهو بالتأكيد سأرسل له هذا المقطع. أتذكر دائماً كل مرة أراه أقول له: “تذكر عندما دخلت عندك وأنا صغير وقلت لك: أريد أن أصبح رجلاً؟” وكان نادي ملاكمة. وأتذكر أنني كنت أتعرض كثيراً لمضايقات لأنني ألعب ملاكمة في منطقة شعبية، فـ”آه، هؤلاء الذين ذاهبون ليلعبوا ملاكمة، هؤلاء الذين يريدون أن يضربونا”. ستة أشهر، ستة أشهر وأنا أحاول أن أصبح رجلاً. وبعد ستة أشهر، كان الكابتن، الله يسهل عليه، يربطنا على كيس الملاكمة، أرجلنا للأعلى ورؤوسنا للأسفل، لكي يربينا، لأننا نرجع إليه وقد ضربنا نصف الحارة، أنا والشباب. فمن تجربة شخصية أقول لك، الألعاب القتالية تنمي بداخلك نوعاً من الثقة الزائدة بالنفس.
محمد العلاونة: طبعًا، أكيد.
عدي داغستاني: طيب، هذا الكلام ألا يسبب لنا مشاكل في المجتمع؟
محمد العلاونة: يعني يعود الأمر أيضاً للبيئة والأسرة. لكن نحن كمجتمع، إلى أي مدى نسيطر على هذه الأندية والناس الذين فيها؟ ألا تشعر أن العنف يزيد عندما يلعب الشباب مثل هذه الرياضات؟ انظر، أريد أن أقول لك شيئاً. مثلاً، طبعاً مع احترامي للجميع وكل الناس الذين يشاهدوننا، ابني الكبير نبيل، الله يخليه، أنت تعرف أنه بطل الأردن خمس سنوات متتالية، ما شاء الله. وما شاء الله عليه، يعني بنظري من أفضل الناس الذين يلعبون حالياً ملاكمة في البلد، ليس لأنه ابني، يعني عن شيء أراه أنا واقعاً، عن ناس أراهم في التمرين معه حتى لو كانوا قد أخذوا بطولات على مستوى أكبر مثلاً. لكنه ما عمره جلب لي مشكلة، ما عمره الحمد لله، أبداً.
عدي داغستاني: طيب، أنا أعرف، المشاهدون لا يعرفون. صف لنا نبيل ابنك هكذا في بضع جمل. كيف شخصيته؟ الناس الذين يرونه للمرة الأولى، هل يشعرون أنه ملاكم وقوي؟ كيف وضعه نبيل؟
محمد العلاونة: نبيل من أهدأ الشخصيات التي يمكن أن تراها. يعني ليس لديه، كما يقولون، هوايات في حياته غير الملاكمة. أمم، الملاكمة هي حياته. والناس الذين لا يعرفون، أنا أجبرته على الملاكمة منذ طفولته.
عدي داغستاني: أجبرته؟
محمد العلاونة: آه، هو كان طبعاً يهوى كرة القدم، أمم، ولعب كرة قدم في أحد الأندية. فكان شرطي أن أوافق عليه، يعني في تلك الفترة كنت معه ديكتاتورياً قليلاً. الشرط هو: إذا أردت أن تلعب كرة قدم وتستمر في النادي الذي أنت فيه، عليك أن تلعب ملاكمة. فكنت آخذه يوماً إلى كرة القدم ويوماً إلى الملاكمة. وشيئاً فشيئاً اكتشف نفسه أن لديه موهبة. يعني صار يرى نفسه أنه مثلاً ينزل في قتالات…
عدي داغستاني: يعني هو اليوم ممتن لك أنك أجبرته؟ أم أنه لا يزال عند موقفه أنه “يا ليتك لم تدخلني في هذا المجال”؟
محمد العلاونة: لا، أكيد طبعاً، لأنه هو اكتشف نفسه من خلال الملاكمة. يعني عندما رأى نفسه أصبح ينزل مثلاً في قتال ولا يُصاب، ويرى أن لديه فنيات أكثر من الناس الذين أمامه. وطبعاً الفضل مشترك، أكيد لمدربه أيضاً كان له دور كبير. لا أعرف إذا كان مسموحاً أن نذكر أسماء.
عدي داغستاني: آه، طبعاً، بإمكانك أن تتشكر.
محمد العلاونة: يعني كابتن أيمن عوض، له فضل كبير.
عدي داغستاني: وجه له تحية.
محمد العلاونة: أكيد طبعاً، عليه.
عدي داغستاني: ولكن أنت برأيك، أنت لم تندم وهو ليس حزيناً الآن أنك أجبرته في يوم من الأيام أن يكون في…
محمد العلاونة: لا، لا، طبعاً أكيد. وأنت بدأنا حديثنا، ذكرت أساطير الملاكمة، وأنا وعد مني لك ولكل الناس الذين يشاهدون، نبيل سيكون أحد هذه الأساطير. بالذي أراه الآن والمرحلة التي وصل إليها، سيكون أيضاً واحداً من أحد الأساطير، وفي القريب العاجل إن شاء الله.
عدي داغستاني: إن شاء الله حبيبي، كل التوفيق. طيب كابتن، هو كيف ينظر إليك ابنك؟ هل يراك “بابا” أم يراك “أبوي” أم “يابا” أم يراك المدرب أم يراك الشخص الذي لا أستطيع أن أتحدث معه كثيراً لأنه إذا استفززته… أنت قبل قليل أشرت أنك ديكتاتوري.
محمد العلاونة: هل تضربه في البيت؟
عدي داغستاني: لا، ما عمره أخطأ صراحة.
محمد العلاونة: افرض أنه غلبك. يعني الآن شاب عمره 19 ما شاء الله، ليس ولداً صغيراً لتضربه. أي، ويعني انظر، هو مرضي، الله يرضى عليه، منذ هو صغير. يعني الحمد لله ما عمره جلب لي مشكلة ولا عمره مثلاً أحرجني في أي مكان. بالعكس، علاقتنا طيبة جداً وفيها تفاهم، ونلعب مع بعضنا أحياناً، ترى.
عدي داغستاني: أيوه، هذا ما أريد أن أصل إليه. هل جربت مرة أن تختبره؟ أن ترى كيف… هل الرياضة فيها أمر عادي أن يتقاتل الأب وابنه قتالاً ودياً؟ أم أنه ممكن أن يكون عيباً وهناك أساسيات ولا يجوز؟
محمد العلاونة: انظر، بصراحة، يعني لعبنا أكثر من مرة مع بعضنا وتمرنا مع بعضنا كثيراً. في مرة من المرات كان قد أغضبني.
عدي داغستاني: فأنت ذهبت لتنهي الأمر؟
محمد العلاونة: آه، لم يكن قد ذهب إلى التمرين.
عدي داغستاني: أنت أخذت التحدي، يعني ولعت معه ملاكمة. بالحزام؟
محمد العلاونة: لا، قلت له: “البس قفازات”، وأنا لبست قفازات. ولكن النتيجة كانت عكسية.
عدي داغستاني: ماذا صار؟
محمد العلاونة: أي، يعني بصراحة، في الملاكمة ليس لدي حيلة فيها. آه، آه، طبعاً آه. فأضطر أن أسيطر أنا، أقول له: “عيب، أبوك”. فـ… آه، في الملاكمة ما شاء الله أفضل مني بمراحل، مراحل.
عدي داغستاني: الله يخلي لك إياه.
محمد العلاونة: الله يخليك يا رب.
عدي داغستاني: طيب كابتن، معذرة، هذه الفقرة انتهت مع الساعة الرملية الزهرية. فبعينك الله، نريد أن ننتقل للمرحلة التي بعدها. والآن لا تزعل. لن أمد يدي، ولكن سنتحدث بهدوء. أتمنى أن يكون صدرك رحباً، لأن ما هو قادم قوي، وكل ما فات شيء، وكل ما هو قادم شيء آخر تماماً. كابتن، يقولون إن أغلب المدربين الموجودين، ونحن نتحدث عن ساحتنا المحلية ولا نريد أن نذهب بعيداً، في تاريخهم بصمة أو نقطة سوداء لدخولهم السجون أو تعرضهم لمواقف فيها مشاجرات، أو ربما الناس أصلاً تراهم “مشكلجية” (مثيري شغب). هل هذا الكلام صحيح؟
محمد العلاونة: يعني أي شخص معرض أن يدخل السجن، أي شخص معرض أن تحدث معه مشاجرة. هذا الشيء ليس مقتصراً على المدربين، أي شخص في الحياة.
عدي داغستاني: وأنت حدث معك.
محمد العلاونة: يعني ممكن كابتن طيار، يعني كابتن، عفواً، شيف…
عدي داغستاني: لا، ولكن كابتن دائماً… أنت أيضاً، يعني الشباب الرياضيون والذين يلعبون رياضات قتالية كبيرة، يقولون: “هؤلاء يملؤون السجون”. فهل يوجد شيء من هذا؟
محمد العلاونة: صراحة، أنا واحد من الناس تعرضت لموقف مثلاً، حدث معي موقف في حياتي، وسُجنت. ولكن يعني لم أرَ هذا الشيء، أن الرياضيين يملؤون السجون، لا لم أرَ. يعني ما صادفت. لا أقول لك إن السجون خالية منهم، لا، صادفت. وقبل ذلك مثلاً، لي صديق حدث معه، من أحد الأبطال أيضاً ولكن لا نريد أن نذكر أسماء، حدثت معه مشاجرة، أُوقف. شخص آخر أعرفه، رياضي، بطل رياضي، أُوقف على قضية مالية. لي صديق رياضي أُوقف على قضية بينه وبين زوجته، حماية أسرة يعني، أو نفقة، لا أعرف ما هي القضية. فليس شرطاً أن تكون قضية مشاجرة أو قضية…
عدي داغستاني: طيب، أنت ألم تندم عندما أُوقفت ودخلت السجن، على أنه “يا ليتني والله، يا ليتني لم نبنِ هذه العضلات ولم نلعب هذه الرياضة، يا ليتني كنت كذا”؟ أم أن الدخول إلى السجن لكي يقولوا “والله، هذا لديه عضلات”؟
محمد العلاونة: لا، لا. هو توقيفي أصلاً لا علاقة له بعضلات ولا كان له علاقة بأي شيء. يعني توقيفي كان…
عدي داغستاني: آه، لا علاقة له.
محمد العلاونة: لا، لا. توقيفي كان، نستطيع أن نقول…
عدي داغستاني: جهداً ضائعاً؟
محمد العلاونة: آه، آه. ويأتي إن شاء الله وقت بالتأكيد نتحدث فيه.
عدي داغستاني: سأتحدث معك أنت أيضاً.
محمد العلاونة: أنا أتشرف، أتشرف.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، سأقول لك ما يُسأل عنك، وبعدها سأقول لك ما أعرفه. الناس يسألون دائماً عن الكابتن محمد العلاونة، والذي أعرفه شخصياً، الناس الذين يعرفونك من بعيد ولم يقتربوا من حياتك، أنه هل كانت لك معاملة خاصة داخل السجن لأنك “الكابتن” والذي، لا سمح الله، لا نريد أن نزيد مشاكله أو لا نريد أصلاً أن نقترب منه لئلا يصيبنا شيء. هل أنت مخيف في السجن؟
محمد العلاونة: انظر، الآن بصراحة، يعني معاملة الناس كلها واحدة. أمم، في النهاية، مثلما أخبرتك، في السجن أو خارج السجن، الذي يحكمك هو أخلاقك وليست عضلاتك. يعني أنت إذا كنت ذا خلق، أكيد كل الناس ستحترمك. أي واحد، عفواً، ليس لديه أخلاق، لو كانت عضلاته بحجم الغرفة كلها، لن يحترمه أحد.
عدي داغستاني: لا، ولكن أنت قادر. يعني لو شخص آخر بدون هذه العضلات وبدون هذه المقدرة على أن يؤذي أحداً إذا تعرض له، فالناس لا تكترث، خاصة في مجتمع السجون. مجتمع السجون أنت تعرف أن البقاء فيه للأقوى. وأنا سمعت أنه كان لك هناك صيت محترم، أنه “احذروا الكابتن، لا تعبثوا معه”.
محمد العلاونة: أنا في النهاية… تعرف نحن مجتمعنا صغير. وكبطل رياضي، أكيد يعني كان مثلاً… تعرف كيف الناس تحب الكلام، أحد يراني موقوفاً: “والله الكابتن هنا في السجن، الكابتن هنا”. عرفت كيف؟ فهو في النهاية أنه… يعني محبة ناس.
عدي داغستاني: هل قمت بمشاكل داخل السجن؟
محمد العلاونة: لا، أبداً.
عدي داغستاني: في تاريخك كاملاً، من أول ما دخلت، إن شاء الله يوم واحد، حتى خرجت، لم تُسجل لك ولا مشاجرة ولا مشكلة؟
محمد العلاونة: لا، لا، أبداً.
عدي داغستاني: لأنهم يخافون منك أم لأنك كنت تختصر؟ ليس معقولاً أن الجميع لم يأتِ إليك، لم يستفزوك، لم يحدث؟
محمد العلاونة: انظر، الآن انظر، مثلما أنت قادر على أن تؤذي أو تضرب، فأنت قادر على أن تمسك نفسك. في النهاية، يعني إذا كل شخص أراد أن يستفزك أو شخص أراد أن يبدأ معك وأردت أن تمد يدك عليه، فلن ننتهي.
عدي داغستاني: كم مرة في حياتك أُوقفت لأنك ضربت أحداً؟
محمد العلاونة: مرة واحدة.
عدي داغستاني: وكان الحق عليهم أم عليك؟
محمد العلاونة: يعني مثلما أخبرتك في البداية، الذي يمد يده هو الذي يتحمل العواقب. آه، يعني أنت تعتبر أن الحق كان عليهم، ولكن كونك تسرعت ومددت يدك، فقلبت الحق عليك. وهذا الأمر نادم عليه يا كابتن؟ يعني لو عاد بك الزمن، هل تعود وتمد يدك أم ممكن أن تقول له “الله يسعدك”؟
عدي داغستاني: الآن لا أعود وأمد يدي. ولكن هل أنا نادم على أنني أُوقفت؟ لا. لأنه بصراحة، بصراحة، كان شيئاً جديداً في حياتك، تكتشف أشياء جديدة، تأخذ وعياً أكثر، تتعلم أن هذا الشيء لا تعيده. بالعكس، يقولون إن السجن للرجال. هل هذا الكلام صحيح؟
محمد العلاونة: يعني لا، هناك أناس كثيرون رجال وما عمرهم دخلوا السجن. أمم، لا، ولكن يقولون، يعني هو المصطلح، يقولون إنه إذا… آه، يعني إذا لم تكن رجلاً كفاية، لن تستطيع أن تتحمله، فيقولون “السجن للرجال”. يعني هل البيئة التي دخلت عليها في السجن إلى هذه الدرجة…
عدي داغستاني: إذا أردنا أن نتحدث عن البلد هنا، لا، عادي. يعني بالعكس، إنه… يعني أي أحد، الله يبعده عن كل الناس طبعاً، ولكن لا أحد يستطيع أن يبدأ بأحد داخل السجن. حكومتنا قوية، هناك أمن وأمان، لا أحد يستطيع أن يبدأ بأحد، لا أحد يستطيع أن يعتدي على أحد. بالعكس، أي أحد يتعرض لموقف يذهب ويبلغ أنه تعرض لموقف، ويتم اتخاذ الإجراء القانوني في نفس الوقت، والإجراء الصحيح.
محمد العلاونة: وهل كانت لك معاملة خاصة في الداخل؟
عدي داغستاني: لا، طبيعية المعاملة، مثلي مثل أي نزيل. ولكن أنا أعرف يعني، هناك مسميات لكل مهجع، يكون فيه شخص هو المسيطر وهو القائد الذي يعتني بالكل، “شاويش” المهجع. هل يوجد من هذه المسميات؟ صحيح؟
محمد العلاونة: يعني “شاويش” المهجع هو مثل عريف الصف، فقط لا غير.
عدي داغستاني: وأنت كنت “شاويش” المهجع؟
محمد العلاونة: لا، لا.
عدي داغستاني: من كان؟
محمد العلاونة: يعني بصراحة لا أعرف أسماء، ولكن ما احتككت. لا.
عدي داغستاني: وفي تلك الفترة ماذا تعلمت يا كابتن؟
محمد العلاونة: الصبر. الصبر طبعاً، آه. الصبر كلمة رائعة بصراحة. أمم.
عدي داغستاني: كابتن، ربما الأسئلة تضايقك قليلاً.
محمد العلاونة: لا، خذ راحتك.
عدي داغستاني: ولكن نحن اليوم لم نأتِ لنثير، لا سمح الله، أي عدائية بينك وبين المجتمع. ولكن هل ترى المجتمع متقبلاً لك كشخص حقق بطولات في حياته وحقق إنجازات رياضية كبيرة، وفي نفس الوقت دخل السجن؟ فهل هذه الإنجازات تُشطب وتُمحى من ذاكرة الناس إذا حدث دخول للسجن؟ يعني هل كل واحد دخل السجن مهمل؟
محمد العلاونة: لا، طبعاً أكيد. يعني في السجن يا مظاليم.
عدي داغستاني: يعني أنت تؤمن أن هناك أناساً يُسجنون…
محمد العلاونة: طبعاً أكيد، آه طبعاً أكيد.
عدي داغستاني: طيب، هذا يعود لأن الشخص هذا لم يدافع عن نفسه كفاية أمام القضاء؟ أم ممكن أننا نتجاوز قليلاً، كما تفضلت، “مد يده” فهذا يعني أنه المخطئ حتى لو كان الطرف الآخر هو الذي استفزه؟
محمد العلاونة: يعني لن أتحدث عن هذا الموقف، سأتحدث عن موقف بشكل آخر، أوضحه بشكل… يعني ممكن مثلاً شخص يتم اتهامه بجريمة قتل، أمم، وبعد فترة طويلة مثلاً يخرج براءة. وقد حدثت.
عدي داغستاني: آه، صحيح، المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
محمد العلاونة: صحيح، طبعاً. ممكن مثلاً أحد الأشخاص يبلغ عن شخص أنه قام بعمل جرمي معين، أمم، ويُوقف. وبعد فترة يتبين أن هذا الجرم مُفترى عليه، أن هذا الشخص بلغ عنه لكنه هو الذي اختلق له هذا الجرم، ويأخذ براءة. يعني أنا أؤمن في النهاية أن هناك عدالة، حتى لو لم تتحقق مع الكل، لكن هناك عدالة إلهية في النهاية.
عدي داغستاني: طيب كابتن، لا أعرف، ربما لا أريد أن أظل أنسب الموضوع إليّ “أنا أعرف، أنا أعرف”، ولكن حتى عندما حققنا قبل هذه الحلقة مع الكثير من الأسماء، قالوا إن أغلب هؤلاء المدربين يقفون على أبواب نوادٍ ليلية، على أماكن فيها، لنقل، تصرفات لا تليق بباقي المجتمع، ويعملون كحراس شخصيين. هل يوجد شيء من هذا الكلام؟
محمد العلاونة: مثلما أخبرتك في بداية الحلقة، هناك أناس مثلاً قد تراهم لديهم عضلات، لكن لا يوجد قلب. يعني عرفت كيف؟ فممكن مثلاً صاحب ملهى أو صاحب… يرى واحداً لديه عضلات، واحداً مثلاً طوله مترين، واحداً سميناً جداً، يأتي ويضعه مثلاً على باب ملهى أو على باب نادٍ، يقول لك: “هذا يحمي المحل”. ممكن أن يأتي واحد، عفواً، “أزعر” طوله نصف متر، يخيفه.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، موجود عندنا مدربون، أصحاب بطولات، ومدربون لهم أسماء معروفة في البلد، لكن إذا أردت أن تعرف وراءه ماذا يعمل، فهو يخرج ويعمل في الليل واقفاً على باب نادٍ ليلي.
محمد العلاونة: الله يعينه. يعني يوجد من هذا الكلام، طبعاً هناك أناس، والله يعينهم، لا تعرف ما هي الظروف التي جعلته هكذا. أكيد أنا لا أشجع هذا الشيء، لكن أنت تقول إنه بطل، صحيح؟ أمم، ما الشيء الذي دفعه ليعمل هكذا؟ ما الشيء الذي جعله محتاجاً؟ لا تعرف.
عدي داغستاني: أكيد، أكيد لم يجد خياراً أفضل. هل عندنا في البلد هنا لا يأخذ أموالاً جيدة؟ كابتن، أنت عندما كنت تأخذ بطولات، ألم تكن تأخذ أموالاً جيدة؟
محمد العلاونة: الآن أنا مختلف. لماذا؟ أنا لم ألعب… أنا يعني عندما دخلت الـ MMA، لم ألعب باسم الاتحاد. أمم، أنا لعبت باسم منظمة الـ RFC، وكان يعني أغلب دخلي من الرعاة (السبونسر). واستغنيت عن الاتحاد.
عدي داغستاني: يعني استغنيت عن الاتحاد؟
محمد العلاونة: بصراحة، تعرف الرياضة يعني تحتاج إلى دعم أكثر عندنا في الأردن. لكن يعني في هذه الأيام، أتوقع، حسب ما أرى، أن هناك أشياء كثيرة جيدة ستكون في المستقبل.
عدي داغستاني: ولكن يقولون إنه عندما تكون رياضياً وتفعل ما تفعله، أحكامك تأتي مخففة. وفي مرة، يعني، سمعت قصة عن شخص عمل مشاجرة كبيرة جداً ولم يقضِ يومين في السجن لأنه رياضي وملاكم وبطل، ويخافون منه فيخرجونه بسرعة.
محمد العلاونة: لا، من سيخاف منه؟ أبداً، لا، لا، لا، طبعاً لا.
عدي داغستاني: طيب، كيف نحن اليوم سنتحقق عندما يأتينا هذا البطل ويقول: “أنا بطل”؟ ما مفهوم “بطل”؟ يعني ميدالية وحزام وبطولة؟ أنا بصراحة أعرف محلاً في عمان يبيع ميداليات، الآن أذهب إليه غداً صباحاً وآخذ التي عليها الذهبية حتى، وأكتب عليها عادي، وتصبح لدي ميدالية ذهبية. نحن كيف سنعرف هذا البطل؟ كيف نقيمه؟ بماذا؟
محمد العلاونة: يعني انظر، هناك مفهوم اسمه “بطل رياضي”. أمم، ولكن برأيي، البطل في هذه الأيام هو البطل الذي يأتي بقوت يومه. أمم، البطل الذي يستطيع أن يعيش نفسه حياة كريمة.
عدي داغستاني: وهذه الرياضة هل تطعم خبزاً؟
محمد العلاونة: في بعض الأحيان نعم، في بعض الأحيان طبعاً نعم. أمم.
عدي داغستاني: أصدقاؤك المدربون الذين لديهم صالات رياضية، الذين لديهم أندية، يعيشون أحلى عيشة.
محمد العلاونة: هناك أناس نعم، وأناس لا.
عدي داغستاني: لماذا لا؟
محمد العلاونة: يعني أرزاق. هناك أناس تجده فتح نادياً ولم ينجح معه، أو لم يهتم له، لم يقم بالواجب الصحيح تجاه مصلحته. حسناً، فتح نادياً، سلمه لشخص غريب، كان يخرج ويجلس في مقهى، كان يخرج مثلاً ليتنزه.
عدي داغستاني: الذي لا يجلس على رزقه…
محمد العلاونة: اسمعني، أنا أعرف مدربين لا يبيعون هرمونات، ليس لديهم حصص تدريب شخصي، فلا يكسبون أموالاً جيدة، يعيشون على الاشتراكات الشهرية. وأعرف أيضاً أناساً لديهم تدريب شخصي ولديهم هرمونات ولديهم إبر وهكذا، هؤلاء يكسبون آلافاً مؤلفة. هل أنت مع أن يأخذوا هرمونات أم لست معهم؟
عدي داغستاني: طيب، لنفصل. بالضبط، جيد أنك دخلت أو تطرقت لهذا الموضوع. الآن الهرمون شيء، والتدريب الشخصي شيء آخر. يعني الآن موضوع الهرمون، أولاً هو حرام، وهو… يعني لا نريد أن نزيد الكلام على إخواننا المدربين، لكنه أكيد طبعاً شيء سيئ. الآن موضوع التدريب الشخصي، هي أرزاق.
محمد العلاونة: ولكن نحن اتفقنا قبل أن نقول إنه ليس شرطاً أن يكونوا مدربين، قلنا إن المدرب هو مدرب بأخلاقه وليس بشهادته ولا بتخصصه. نحن نتحدث عمن يعطي هرمونات للاعبين لديه، سواء كانت منشطات أم هرمونات لزيادة الكتلة العضلية. هل هو مدرب أم لا؟
عدي داغستاني: الآن كمسمى “مدرب”، ما… يعني كمسمى هو “مدرب”، كفعل لا. أمم. طيب، برأيك أنت لو كنت رئيساً لهذا الاتحاد الرياضي، هل تسحب منه لقب “مدرب” وتقول له: “أنت شخص عادي”؟
محمد العلاونة: طبعاً.
عدي داغستاني: طيب، اتحادنا لماذا لا يفعل هكذا؟ لماذا هو راضٍ؟ هل هذه الهرمونات من عندنا أم من الخارج؟
محمد العلاونة: لا، هو لا يكون يعرف. آه، يعني الآن أنت…
عدي داغستاني: لما تكون غير مرخصة هذه الهرمونات.
محمد العلاونة: طبعاً غير مرخصة، ولكن الاتحاد أكيد لا يكون يعرف. الآن عندما تكون مدرباً وبعت لأحد الأعضاء عندك هرموناً، هل سيذهب العضو ويبلغ أنه “والله باعني هرموناً”؟
عدي داغستاني: طيب، في حال أنا عرفت، أنا مواطن، رأيت صديقي يحقن نفسه بالإبر، هل يجب عليّ من واجبي أن أذهب وأبلغ الاتحاد وأشكو على المدرب الذي يفعل هكذا؟ أم أنها حرية شخصية؟
محمد العلاونة: يعني أتوقع أنها حرية شخصية.
عدي داغستاني: حرية شخصية، لأن الاثنين يتحملان مسؤوليتها. الذي يريد أن يأخذ، أخذ. حتى لو كان حراماً؟ حتى لو كان مخالفاً للقانون؟
محمد العلاونة: الآن انظر، الآن نتحدث… يعني لا نريد أن نحلل ونحرم، أن نجزم أنه حرام. لكن في النهاية، هو حرام على المدرب إذا كان يجبر أو يقنع العضو بطريقة مبالغ فيها.
عدي داغستاني: ما هو الشاب لا يكون عارفاً. هو يكون، يا علي، يكون قد دخل ليلعب، يريد أن يرفع 20 كيلو ويعمل بعض العضلات في يديه وصدره لكي يلبس قميصاً جميلاً وسترة جميلة. أكيد سيأتي المدرب ويقنعه، يقول له: “لا، تعال انظر إلى فلان، انظر إلى عضلاته كيف”، وهكذا. يحقنك إبرتين، ينفخ لك العضلات، تصبح أحلى.
محمد العلاونة: انظر يا عدي، والله ليس دفاعاً عن المدربين، وأنا يعني أقول كلمة حق أمام الله، إن هناك أعضاء يجعلونك تكره حياتك. يعني أنا أعرف مثلاً، هناك أناس كانوا يأتون لمدرب صديق لي، رأيت موقفاً أمامي، عضو يأتي إليه ويقول له: “كابتن، أريد أن أحقن”، “كابتن، أريد هرموناً”، يقنعه. أقول لك كل يوم نفس القصة. أو يمكن أن يسافر للخارج ويحضره معه، الهرمون. “خذ، أعطني”. وممكن أن يكون يأخذ عند شخص آخر، يعني ممكن أن يكون النادي قريباً عليه ويذهب ليأخذ هرموناً عند صيدلي، عند دكتور، عند مدرب…
عدي داغستاني: هل في عمرك حقنت هرموناً؟
محمد العلاونة: انظر، الآن أي أحد نزل بطولات كمال أجسام، تعرف أنا في النهاية قبل أن أكون بطل MMA أو بطل فنون قتالية، كنت بطل كمال أجسام في الصغر. أكيد أخذت. وما من أحد وصل إلى خشبة المسرح إلا وأخذ.
عدي داغستاني: هل هذا خطير؟ هناك أناس يقولون لك: “أنا ألعب طبيعياً”. هل معقول أنه ما من أحد وصل إلى خشبة المسرح في لعبة قتالية أو غيرها إلا وأخذ منشطات وهرمونات؟
محمد العلاونة: ليست قتالية، أنا أتحدث عن كمال الأجسام. أمم، أو يعني لنقل… نتحدث عن الأوزان الثقيلة. الأوزان الخفيفة عفواً ممكن أن يكون لم يأخذ. أمم، ولكن كل الأوزان الثقيلة هذه والعضلات والمسارح وهكذا، كلهم أخذوا هرمونات؟
عدي داغستاني: أكيد طبعاً. هل أنت مسؤول عن كلامك؟
محمد العلاونة: مسؤول.
عدي داغستاني: أنا لا أحملك مسؤولية والله، ولكن مسؤول، لأننا نسمع منك لأنك صاحب الاختصاص، صاحب الخبرة، وأكيد رأيت.
محمد العلاونة: أنا مسؤول طبعاً، أكيد، أكيد نحن. ولكي أعيد كلامي ويكون واضحاً، وألا يُفهم خطأ مثلاً، أنا أتحدث عن الأوزان الثقيلة، الأوزان التي هي للمحترفين، الذين يلعبون على أوزان محترفين. طبعاً، ما عم بحكي عن ناس هواة أو ناس تشارك في فئة “الفيزيك” أو ناس تشارك في “الفتنس”. أنا أتحدث عن فئة “البودي بلدنج” والأوزان الثقيلة.
عدي داغستاني: طيب، أيهما أفضل لكي تظهر العضلات؟ أن تحقن هرموناً أم أن تلعب تدريباً شخصياً مع مدرب، “كوتش”، أياً كان ما تسميه؟
محمد العلاونة: يعني الأفضل صحياً وجسدياً أن تلعب بالتأكيد مع مدرب.
عدي داغستاني: لكي تظهر العضلات أسرع؟
محمد العلاونة: أكيد الهرمون يظهرها أسرع.
عدي داغستاني: ولكن أنا أعرف أنك ضد موضوع التدريب الشخصي والـ “بيرسونال ترينينج”، تحسه ليس صحيحاً.
محمد العلاونة: أنا لست ضده، أنا ضد الأشياء التي أراها.
عدي داغستاني: ما هي الأشياء التي تراها؟
محمد العلاونة: بالعكس، الله يرزقهم. وأنا كل مدرب أراه يجتهد على نفسه… قبل قليل أنت ذكرت صاحبك أنه لديه نادٍ ولكنه لا يدرب تدريباً شخصياً ولا يكسب دخلاً جيداً. صحيح؟ لماذا لا يجتهد على نفسه؟ لماذا لا يدرب تدريباً شخصياً؟
عدي داغستاني: ما أنت لا يعجبك التدريب الشخصي.
محمد العلاونة: أنا أعترض على بعض الأشخاص الذين… يعني أنا أحياناً، تعرف أنا أغلب أصدقائي لديهم صالات رياضية. أنا في السابق كان لدي نوادٍ رياضية، لكنني حولت المهنة إلى مهنة أخرى وبعت النوادي، والحمد لله رب العالمين، يعني مبسوط في عملي وراضٍ. فكل فترة أزور أصدقاء لي في أحد النوادي، أجد عندهم مدربين تدريب شخصي، للأمانة، يعني بهدلوا اللعبة، بهدلوا اللعبة طبعاً. بهدلوا اللعبة. صار مفهوم التدريب الشخصي، كابتن، أنت اليوم عندما تريد أن تدرب واحداً تدريباً شخصياً، طبعاً أنا أتحدث عن بعض المدربين وليس عن العموم، تجده يدرب شخصاً، يأتي الشخص، فرضاً يلعب “بنش بريس”، يقعد المدرب، يريد أن يذهب ليحضر له الوزن، المدرب يضع له الوزن، ينهي ذاك، ليس عليه إلا أن يرفع يده وينزلها. يعني بصراحة الموضوع أصبح مستفزاً قليلاً.
عدي داغستاني: لماذا؟ هل تحس أنها عبودية، أنه استأجر المدرب في هذه الساعة؟
محمد العلاونة: طبعاً. يعني أنا واحد من الناس كنت مدرباً، كنت أدرب تدريباً شخصياً، ولكن لم أكن أفعل هكذا. أمم، يعني كنت أدرب… “كابتن، اعمل التمرين الفلاني، اذهب ضع الوزن الفلاني”. أما أن تجعل الشخص الذي تدربه تدريباً شخصياً كأنه مستعبدك، لا طبعاً، هذا خطأ. وللأمانة، بهدلوا اللعبة.
عدي داغستاني: يعني أنت اليوم لا يعجبونك المدربون.
محمد العلاونة: قبل… أنا لا أعمم.
عدي داغستاني: وفي… لا تعمم، ولكن يعني أنت تتحدث عن نسبة كبيرة.
محمد العلاونة: أو بعض المدربين الذين يظهرون مع فتاة تلبس يعني لباساً غير محترم، لنقل، ويظهرون على وسائل التواصل الاجتماعي ويبينون يعني مناطق معينة فيها و”انظروا إلى إنجازاتي وانظروا…”
عدي داغستاني: فقط لنجلب مشاهدات.
محمد العلاونة: آه، نريد أن نجلب مشاهدات ونجلب أموالاً. فهذه أنا يعني أعتبرها طريقة تسويق رخيصة.
عدي داغستاني: اسمح لنا أن نجردك من الألقاب في هذه الفقرة، ألا نقول لك كابتن ولا كوتش ولا مدرب ولا معلم ولا المسميات التي نسمعها يعني ونحب أن نقولها لك لأنك بصراحة، برأيي الشخصي، أنت شخص خلوق جداً ونحن نتعلم منك دائماً.
محمد العلاونة: الله يخليك.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، هذه الفقرة تحتاج إلى قلب ساعة.
محمد العلاونة: حاضرين.
عدي داغستاني: وهذه الفقرة “مع أم ضد؟”
محمد العلاونة: نعم، لأنه في النهاية لن نختلف، ولكن في النهاية رأيان مهمان.
عدي داغستاني: كنا نتحدث قبلها عن موضوع الصالات الرياضية والأندية الرياضية، وأنت مواكب. طيب، ما رأيك بطريقة اللبس التي أصبحوا اليوم يلبسونها داخل الصالات الرياضية؟ بصراحة. شباباً أو بناتاً.
محمد العلاونة: والله انظر، أنا كنت سأقول لك فقط بنات، و”تيستا سترونج” لا يهتم، يعني أنا سأدخل وأقول لك: “راضٍ عنهم أم لا؟” ولكن يا عمي، حتى الشباب اليوم أرى لهم بعض اللباس يتشبهون فيه بالبنات. يعني آه، أنا لا أتذكر أننا منذ زمن، يعني منذ زمن وأنا ألعب رياضة، لا أتذكر أنني كنت ألبس ما يسمونه “تايت”، يعني أنا لم أكن ألبسه ولن ألبسه اليوم.
عدي داغستاني: مسمياته: تايت، ليجنز، بيزون.
محمد العلاونة: أجل، هناك شباب يلبسونه.
عدي داغستاني: هناك ذكور يلبسونه.
محمد العلاونة: يعني انظر، الآن هو إذا كان يلبسه تحت الشورت، بالعكس، يعني له فوائد وجيد. ولكنني أستغرب في نوادٍ أرى أنهم يلبسونه لوحده، وطبعاً منظره أبداً ليس جميلاً على الشاب صراحة، ليس لائقاً. ليس لائقاً، ويعني لا أعرف ماذا يتخيل له عندما يلبس شيئاً كهذا بصراحة.
عدي داغستاني: من غير شورت فوقه؟
محمد العلاونة: نعم.
عدي داغستاني: أو أنه يكون غيوراً من الصبية التي بجانبه؟
محمد العلاونة: أو يلبس الشورت الذي هو، يا رجل، ضيق جداً. يعني الشورت يكون يكاد يقول له: “ارحمني”.
عدي داغستاني: آه، يعني قصير، “بحبحني” (وسعني). ضعه في ماء ساخن، ربما يتسع قليلاً. أو يشترونه… لا أعرف، يعني هل هو موجود هكذا أم أنهم مثلاً يأخذونه ويضيقونه أو يغسلونه بماء بارد لكي ينكمش؟
محمد العلاونة: لا، لا، هو يُباع هكذا، يُباع، موجود. يعني هو يكون مثلاً مقاسه لارج فيشتريه سمول.
عدي داغستاني: أكيد. أو يكون… ولا هو لارج ويصنعونه هكذا ضيقاً، لا أفهم أنا.
محمد العلاونة: أصلاً ربما أخطأ واشتراه نسائياً.
عدي داغستاني: آه، آه، واشتراه نسائياً وارتداه. طيب، والبنات؟
محمد العلاونة: يا البنات، الله يستر عليهن، لم نختلف. أكيد. ولكن يعني، ألا ترى أنه يجب أن تكون هناك رقابة قليلاً داخل الصالات الرياضية على طريقة اللبس؟
عدي داغستاني: آه، يعني هم يتجاوزون الحد صراحة بشكل مبالغ فيه جداً. لا أتحدث فقط عن البنات اللواتي يلعبن في صالات مختلطة، أتحدث بشكل عام، حتى البنات اللواتي يلعبن في صالات نسائية فقط. يعني أنه أنتِ مثلاً، ألا تستحين أن تلبسي هكذا أمام امرأة مثلك؟ ألا تخافين مثلاً أن تكون زميلتك في النادي قد فتحت الكاميرا مع زوجها بالخطأ وتمرّين أنتِ؟ أو… يعني أستغرب صراحة.
محمد العلاونة: لا، مرة كهذه تحدثت مع صديقي، قال لي: “لا يعجبني”، وينتقدهم وهكذا. فقلت له: “طيب خلاص، إذا لم يعجبك، لا تذهب إلى صالة مختلطة”. قال لي: “من أنتم؟ هي تنهي وتخرج وتمشي به في الشارع”. يعني هي أساساً بعد أن تنهي هذا التمرين، لا تتغطى، لا تلبس حراماً، تخرج به. ترجع وتخرج بهذا اللبس. ألا ترى أنه حتى في الشوارع أو حتى في المولات أو حتى في المناطق العادية، أصبح هذا جزءاً من اللبس، الذي يسمونه، قال يعني، أنه “سبورتس وير”، يعني لبس رياضي، أنها رياضية فهكذا تلبس؟
عدي داغستاني: له مسميات كثيرة، أو الفتاة المتحررة، أو الفتاة… يعني هذه طبعاً أشياء لا تمثل مجتمعنا. أمم، نحن نتحدث عن المجتمع الأردني الأصيل. يعني هي تمثل فقط نفسها، سواء هي أم الشاب. وتستغرب أن في بعض النوادي تجد الشاب هو وخطيبته، هو وزوجته، ممكن هو وأخته. الموضوع مضحك، مضحك جداً طبعاً. يعني وصلنا إلى مرحلة، الله المستعان.
محمد العلاونة: يعني تجد… طيب، أليس من واجب الصالة الرياضية أن تقول له: “والله مثلاً يا أخ، ولكن هذه اللبسة ليست منظراً، أتمنى منك أن تطلب…”؟ أم أنت… أم أصبح متطلباً لكي يكون شكلها جميلاً أن تلبس هكذا؟
عدي داغستاني: انظر، الآن هناك صالات تمنع المختلط أصلاً. أمم، وهناك صالات مختلطة ولكن تمنع اللبس المبالغ فيه. وهناك صالات أصلاً تقوم بعمل عروض للبنات، وفي بعض البنات قد يلعبن بدون مقابل، مجاناً، مقابل أن يلبسن لباساً معيناً ويأتين إلى الصالة بطريقة… آه، هذا الكلام يزيد المشتركين، يقولون: “والله هذه الصالة مليئة بالبنات، فلنذهب ونسجل فيها”.
محمد العلاونة: من؟
عدي داغستاني: طبعاً، هو أصبح الموضوع تجارياً أكثر من كونه أخلاقياً. وأنا أسميها الطريقة التسويقية القذرة.
محمد العلاونة: يعني أنت مع أم ضد؟
عدي داغستاني: طبعاً ضد. تمام. لنرى، لكي لا نبتعد عن الموضوع، أنا أيضاً ضد. فهذا المنطق، أنه فعلياً في بعض الأحيان تريد أن تطرح موضوعاً وتقول: “أنا مع”، فيجبرك أن تقول: “أنا ضد”. لا طبيعتي ولا نفسيتي ولا مجتمعي يقبل شيئاً كهذا. ولكن كابتن، هو موجود. هل هذا الكلام يمنعك من الذهاب للتدريب في هذه الصالة؟ هل يمنعك كرجل؟
محمد العلاونة: أمم، يعني في حال كنت تسكن في مكان فيه صالة قريبة عليك مثلاً ليست مختلطة، أفضل أن تلعب فيها، أفضل من أن تذهب إلى صالة مختلطة. إذا كان الاثنان بنفس المسافة عليك، لا يعطلانك عن عملك، لا يعطلانك… إذا اضطررت أن تذهب إلى صالة مختلطة، ممكن أن تلعب في وقت يعني لا يكون وقت الذروة، الوقت الذي لا يوجد فيه مثلاً…
عدي داغستاني: أنت أصلاً هل تراها رياضة أن ألبس هكذا وأذهب وأقفز و…؟
محمد العلاونة: لا، طبعاً لا، أكيد ليست رياضة. لا، هي رياضة ضرورية طبعاً، ولكن ليس أن يلبس المرء هذا اللباس.
عدي داغستاني: طيب، في رياضاتكم كابتن، الرياضات القتالية، هل يوجد لباس كهذا؟
محمد العلاونة: يعني تتفاجأ أنه نعم، يوجد بصراحة. حتى يعني في رياضات قتالية. حتى لماذا نتحدث… إذا كنت أنت يعني، ما شاء الله عنك، أنت يعني أكيد ملم بموضوع وسائل التواصل الاجتماعي، وترى على وسائل التواصل الاجتماعي طبعاً البنات اللواتي ينزلن صورهن وهن يلعبن الملاكمة بلباس يعني… لا أعرف ماذا يمكن أن نقول له. وهن يلعبن أي نوع من الرياضة القتالية. يعني هذا الشيء صرنا نراه حتى على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط…
عدي داغستاني: ولكن كابتن، هذه الألعاب، هناك ألعاب قتالية عمرها آلاف السنين.
محمد العلاونة: طبعاً.
عدي داغستاني: هناك ألعاب قديمة جداً، يعني منذ ربما بدأ البشر يتطورون وهم يلعبون هذه الألعاب. وهناك ألعاب جديدة. ولكن الألعاب التي هي، لنقل، متوسطة العمر، التي هي ألعاب قديمة ولها زي موحد ولها… يعني مثلاً، لنتحدث عن التايكواندو، الجوجيتسو، الكاراتيه، اللباس الذي تلبسه الفتاة والشاب طبعاً نفسه، طبعاً. ألا تحسه محافظاً قليلاً؟ سترة واسعة وبنطال واسع، وصحيح؟ لا يوجد فيه هذا اللباس.
محمد العلاونة: يعني هذه الألعاب أصلاً لا تتطلب أن تلبس هكذا.
عدي داغستاني: صحيح.
محمد العلاونة: ولكن الملاكمة تتطلب؟ هل تحتاج إلى “تايت”؟
عدي داغستاني: أيضاً لا تتطلب. ما، ما من داعٍ. لا، لا. وبالعكس، هناك بطلات أردنيات، نوجه لهن تحية إذا كن يتابعن الحلقة، محتشمات منذ أن دخلن إلى الرياضة، محتشمات حتى خرجن وهن محتشمات. والله أنا، أنا أحب هذا الكلام كثيراً.
محمد العلاونة: يوجد فينا، آه طبعاً.
عدي داغستاني: يعني أنا عن جد أريد أن أوجه تحية من “تيستا سترونج” لكل أردنية، وأنا رأيتهن وكنت فخوراً جداً. وفي بطولتك كابتن، كان معنا شخص، أنت تعرف، كانت هناك مشاركات من عندنا من الأردن، طريقة اللباس، حتى لو كانت تلبس مثلاً شورتاً، تكون قد لبست تحته شيئاً يغطي، وفوقه شيء يغطي، والبلوزة تكون واسعة.
محمد العلاونة: ويوجد محجبات طبعاً.
عدي داغستاني: وحتى يعني، أقول لك، هناك، يعني أنا مثلاً أعرف أيضاً عدة، لنقل، زميلات في المجال الرياضي، يعني البعض منهن لسن محجبات، لكن لديهن أخلاق عالية ولباسهن يعني أيضاً محتشم.
محمد العلاونة: يعني أنت مع أن اللبس الواسع في الرياضة لا يخرب؟ هي تقول لك: “أريد أن ألبس على القد لكي أعرف أتحرك”.
عدي داغستاني: يعني انظر، هناك أناس تجدهم يحبون أن يلبسوا “الليجنز” أو… لكي يمسك الجسم، ولكن ممكن أن تلبس فوقه شيئاً واسعاً. يعني لو اضطررتِ أن تلبسيه، البسي فوقه شيئاً واسعاً، سواء كان ذكراً أم أنثى.
محمد العلاونة: يعني لو عُرض عليك أن تدرب تدريباً شخصياً في صالة رياضية الآن، هل تعمل؟
عدي داغستاني: يعني بصراحة، أنا موضوع الصالات الرياضية طلقته. يعني ولكن ألعب لنفسي. أن موضوع التدريب، أن أدرب في الوقت الحالي، يعني لو كنت سأدرب، لدربت ابني أولى، صراحة لو أردت أن أفتح مجال التدريب.
محمد العلاونة: عندما كنت تدرب، ألم تكن تدرب بنات؟
عدي داغستاني: دربت.
محمد العلاونة: اعترف كابتن.
عدي داغستاني: دربت. كنت تلزمهم بلباس معين أم كنت تقول لها: “البسي ما تريدين”؟
محمد العلاونة: يعني بصراحة، أكيد كنت ألزمهم بلباس معين.
عدي داغستاني: كنت تلزمهم؟
محمد العلاونة: آه، نعم.
عدي داغستاني: يعني انتبهن يا صبايا، مستقبلاً لو عاد الكابتن للتدريب، من تريد أن تتدرب معه، هناك شروط ولباس معين. فما بالك بالذكور أو الرجال؟ هؤلاء إجباري طبعاً أن يكونوا لابسين لباساً معيناً.
محمد العلاونة: الآن انظر، لكي أكون معك صريحاً أكثر، هي كانت الصالة لي. أمم، لم تكن مختلطة طبعاً، لكن كانت هناك فترة، هي بين فترة السيدات وفترة الشباب، ساعة، كان لدي بعض الصبايا يعني، أعرفهن، آه أعرفهن منذ الطفولة، أمم، وكنت أدربهن، لكن كلهن يعني كن يأتين بلباس محترم ومحتشم.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، أيضاً في فترة كنت تدرب مشاهير، ومشاهير على مستوى الأردن ومستوى الوطن العربي، وأسماء كبيرة. أول سؤال أريد أن أسألك إياه بصراحة، هل هذا السبب الذي جعل لديك أكثر من مليون متابع على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل كانوا يدعمونك أم أن لديك معارف جيدة؟
محمد العلاونة: انظر، أنا أي شخص بالنسبة لي عرفته في حياتي، لو عرفته قبل ساعة، سواء كان مشهوراً أم غير مشهور، فهو مكسب وإضافة جديدة لحياتي.
عدي داغستاني: ولكن كابتن، أنت تعرف جيداً، ما شاء الله، ويعني ليس فقط أنت تعرف الكثير من الناس، بل هناك الكثير من الناس يعرفونك. فقبل أن أسألك عن المشاهير، هؤلاء الناس عددهم كبير، صحيح؟ هل أنت مشهور؟
محمد العلاونة: يعني ربما الناس يرونني هكذا، أنا أرى نفسي إنساناً عادياً صراحة.
عدي داغستاني: يا ابن الحلال، كيف الناس يرونك هكذا؟ اليوم معروف أن الكابتن محمد العلاونة عندما يكون في مكان أو في تجمع أو في حدث، لا بد أن يكون هناك آلاف الناس الموجودين. هؤلاء كيف يأتون؟ هل أنت تعزمهم أم هم يحبونك أم أنت تحبهم؟
محمد العلاونة: يعني محبة الناس نعمة، الحمد لله رب العالمين.
عدي داغستاني: ولكن هذه المحبة ألا تسبب لك مشاكل؟
محمد العلاونة: طبعاً تسبب، أكيد. مثلما… يعني هناك أناس كثيرون يحبونك، هناك أناس كثيرون… ممكن هذا الشيء يعمل لك ضجة في حياتك، يعمل لك أزمة نوعاً ما، يعمل لك إزعاجاً.
عدي داغستاني: طيب، سأرجع لموضوع المشاهير لكي أستطيع أن أسألك عن هؤلاء الناس الكثر كيف أتوا. أنت في فترة من حياتك جيدة، عملت تحدي المشاهير، صحيح؟
محمد العلاونة: صحيح.
عدي داغستاني: وهناك أناس كثيرون كانوا يتهمونك أن هذا التحدي مزيف، يعني فيه تزوير وتمثيل. ونحن في الحلقة الماضية مع الكابتن محمد نحلة، اتهموا ضيفنا الثاني حسن، قالوا له: “أنت أصلاً كل محتواك تمثيل”، والرجل غضب. فأتمنى ألا تغضب، لكن فعلياً اليوم، الأسماء التي أتت، وأنا أذكرها لك بالاسم لأن الكثير منهم أصحابي، هل تم التنسيق معهم من قبل أنه “تعال، نحن نريد أن نصور من أجل المشاهدات”؟ أم أنهم عن جد تعرضوا للضرب معك؟ أنت كنت تلبسهم شيئاً على بطونهم، واقياً، ويأكلون ضربات، وانظر كم نعد لهم.
محمد العلاونة: يعني لم يكن هناك داعٍ للتمثيل. ولكن أكيد في نفس الوقت لم أكن أضرب بكامل القوة. يعني في النهاية نحن عملنا شيئاً يعني محتوى جميلاً كان. ولكن الفكرة كانت من المحتوى هي مدى قدرة التحمل لهذا الشخص المشهور.
عدي داغستاني: وأنت الآن تقول لي ليس بكامل القوة؟ طب هذا يعني أنه عادي، كان من الممكن أن يظل يتعرض للضرب حتى الغد.
محمد العلاونة: لا، ما هو أنت تقدر، يعني ليس شرطاً أن أضربه ضربة يتأذى فيها، صحيح أم لا؟ يعني ممكن أنه حتى مع الواقي لو ضربته أنت بكل قوتك في تلك الفترة، كنت ستؤذيه.
عدي داغستاني: أكيد، آه. إلى هذه الدرجة كابتن؟ هل ضربة الملاكمة مؤذية؟
محمد العلاونة: إذا كان الشخص متمكناً، نعم.
عدي داغستاني: يعني صحيح أنهم يقيسون الضربة بالكيلو؟ صحيح؟ يقولون: “هذا ضربته 100 كيلو”، “هذا ضربته ربع طن مثلاً، 250 كيلو”.
محمد العلاونة: يوجد، طبعاً، آه، يوجد جهاز، ولكن ليس موجوداً يعني عند كل الناس.
عدي داغستاني: هل قست لك؟
محمد العلاونة: لا، لا. يعني هي آلة، وأصلاً يعني حديثاً أصبحت موجودة هنا في الأردن. غير طبعاً، أنت ترى هذه الآلة التي عليها كرة، هذه غيرها. لا، ما تعطي… هي تأتي، لنقل، وسادة تُوضع على الحائط وعليها عداد رقمي. وحديثاً إحدى الشركات الأردنية يعني أصبحت تحضر منها، قبل ذلك لم تكن موجودة.
عدي داغستاني: كم تتوقع لو أنك ضربت الآن بعد انقطاعك عن الرياضة لفترة طويلة؟ هل لا يزال لديك نفس القوة أم أنها تكون قد ضعفت قليلاً؟
محمد العلاونة: أكيد ضعفت.
عدي داغستاني: ولكن كم تتوقع؟ هل نسوي نتيجة؟
محمد العلاونة: ربما جربنا هذين اليومين، ذهبنا أنا وأنت.
عدي داغستاني: جاهزون. ماذا تتوقع؟ ما الرقم الذي ستحققه عليها؟
محمد العلاونة: يعني أريد أن أحقق شيئاً يبيض وجهي.
عدي داغستاني: يبيض وجهك؟ الله يبيض وجهك. طيب يعني كابتن، هؤلاء المشاهير، هذا يعني أنك أتيت… طيب، لماذا لم تأتِ بأناس عاديين؟ أتيت بمشاهير، لماذا؟ يعني لماذا ليس حسن ومحمد وعوضين الذين في الشارع؟ لماذا مثلاً فلان وفلان وفلان الذين لديهم ملايين على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أم أنهم هم تواصلوا معك؟ من كان صاحب الفكرة؟
محمد العلاونة: يعني أكيد التواصل تم عن طريقي أنا. أمم، وأغلبهم أصدقاء لي. وبالعكس، يعني كل الناس الذين صورت معهم أناس محترمون جداً وأخلاقهم عالية. ولأنهم محترمون، يعني كنت أحب أن أصور معهم. يعني لم آتِ بأناس مثلاً، واحد محتواه فاشل أو محتواه أنه… أكيد يعني كل الناس…
عدي داغستاني: ولكن أنت قلت “كلهم أصدقاء لي”، وأنا أعرف كابتن أن صداقاتك لا تقتصر فقط على المشاهير والشخصيات العامة، أنت أيضاً لديك صداقات مهمة. أنا أعرف أنك يعني جلساتك فيها نواب، فيها شخصيات كبيرة، فيها يعني مسميات كبيرة في البلد. هؤلاء لماذا أو كيف وصلت معرفتك بهم؟
محمد العلاونة: يعني أي شخص اليوم تراه رياضياً، ورياضياً معروفاً على مستوى، أكيد ستكون له علاقات. يعني الحياة الاجتماعية كيف تنشأ بين البشر؟ أنت اليوم رياضي، تتعرف على شخص في نادٍ، تتعرف على شخص ممكن في سوبر ماركت، ممكن شخص يحبك كرياضي. وفي النهاية، يعني إذا كنا نتحدث عن… اليوم أنت عادي، ترى أي شخص لديه 5000 متابع على الانستغرام، تجد أن أناساً كثيرين يحبون أن يكونوا قريبين منه ويتعرفوا عليه.
عدي داغستاني: ولكن هؤلاء مصالح أم معرفة شخصية؟
محمد العلاونة: انظر، إذا كنا نتحدث عن المصالح، أنا بعيد عن السياسة بعداً تاماً. لكن طُلب مني، أكيد يعني، في بعض من إخواننا النواب، طُلب مني أن أدعمهم في حملات انتخابية، فدعمتهم.
عدي داغستاني: أي، في البعد…
محمد العلاونة: دعمته.
عدي داغستاني: ولكن أنت ابن عشيرة معروفة كابتن، وطبعاً ما شاء الله ونعم يعني منكم.
محمد العلاونة: نعم.
عدي داغستاني: فهل أنت اليوم عندما تكون هناك حملة نيابية، تخرج وتجلب العشيرة وتقول لهم: “يلا ننتخب فلاناً”؟ طيب، افرض أن هذا الشخص لا يستحق.
محمد العلاونة: الآن نحن موضوع عشيرتنا مختلف. عشيرتنا لها نوابها ولها ناس مسؤولون فيها. بالعكس، يعني في عشيرتي أنا هناك عدد جيد من النواب، فيها عدد كبير من المسؤولين، هناك وزراء أيضاً من عشيرتي.
عدي داغستاني: هذا أقصى طلب طُلب منك في حياتك؟ هل عمره طُلب منك أن تفعل شيئاً خاطئاً من أجل أن لديك شعبية عالية ولديك “فزعة” جيدة ولديك ناس؟ هل عمره أحد طلب منك أن تفعل له شغلة معينة، أن تخوف أحداً، أن ترهب أحداً، أن تأتي له بحقه من الناس؟
محمد العلاونة: لا، لا، طبعاً أبداً، لا.
عدي داغستاني: طيب، ولكن أنا أعرف أنه منذ فترة، يعني عندما ذكرت قبل قليل أنه كان لديكم وضع صحي في العائلة لأخيك، وتطلب الموضوع أن يحضروا لكم ناس وأنتم أيضاً تكونوا موجودين. فالطبيعي، قانوننا العشائري يقول إنه هناك “عطوات” وهناك “جاهات”، يكون هناك طرفان، الطرف المتضرر يحضر منه ناس، وبعدها يأتي ناس “عطوة” أو يأتون ناس “فزعة”. طبعاً، عادات الناس. فالذي أنا مستغرب منه هو أنكم في هذا الوضع كنتم أضعافاً مضاعفة عن الناس الذين أتوا. وهذا الكلام سبب لك مشاكل.
محمد العلاونة: صحيح. يعني الظرف حكم هكذا. يعني في النهاية، أنا مثلما أخبرتك، شخص رياضي أو بطل رياضي، أخي نفس الشيء، المتضرر بطل رياضي، ابني…
عدي داغستاني: الظرف حكم أن يكون هناك آلاف الأشخاص واقفين بجانبك في هذا الموضوع؟ أم أنك أنت طلبت وقلت لهم: “تعالوا لنريكم كم نحن كثار”؟
محمد العلاونة: لا، طبعاً. أنا يعني في النهاية نزلت منشوراً. ومحبة الناس نعمة، مثلما أخبرتك في بداية الحلقة. الناس أتت محبة. يعني لا أحد يأتيك إلى “عطوة” أو “فزعة” خوفاً أو لمصلحة. كل هؤلاء الناس أتوا محبة، والحمد لله رب العالمين.
عدي داغستاني: ولكن أنت تضررت من هذا الكلام.
محمد العلاونة: يعني ضررني… ربما لو عاد الموضوع مرة أخرى، أنا لا أريد أن أكثر… لو في جلستنا. ولكن لو عاد، أنت ربما لن تنزل هذا المنشور أصلاً؟ أو بالعكس، ستنزل منشوراً تقول لهم: “يا جماعة، رجاءً لا تأتوا، لأنه ليس لدينا مجال”.
عدي داغستاني: ممكن، نعم، ممكن. تقول لهم لا تأتوا؟
محمد العلاونة: نعم.
عدي داغستاني: وبسبب مجيئهم أنت أُوقفت؟
محمد العلاونة: يعني هذا الموضوع بصراحة… يعني لم أكن أرغب في أن نتحدث فيه لأنه ممكن أن يُفهم خطأ. بالضبط، وحكمت الظروف هكذا، وإن شاء الله أكيد سيأتي وقته ونتحدث فيه بشكل…
عدي داغستاني: أنا سأنتظر، ترى. أنا يعني أنا أنتظر بفارغ الصبر المرحلة التي تكون فيها أنت مستعداً لمناقشة ظروف هذا التوقيف وما الذي حدث. وربما أنا، أنا عن نفسي، أرى أنك تعرضت لظلم كبير في هذا الموضوع بعدما سألت عن الموضوع وسألت عن الحادثة. ولكن كابتن، أنت اليوم تنصح الناس وتقول لهم: “عندما تحدث معك مشكلة، لا تدخل العشائر في الموضوع، لأنه ممكن لا سمح الله أن يكبر الموضوع ويصل إلى مناطق أخرى”؟ أم أن القانون العشائري يحميك؟
محمد العلاونة: يعني انظر، في النهاية، القانون العشائري هو قانون متعارف عليه، أمم، في البلد عندنا، ولا تستطيع أن تتجنبه أبداً. بالعكس، هو شيء مهم جداً.
عدي داغستاني: ولكن معارفك والناس الذين تعرفهم والناس “الواصلين” الذين تعرفهم، ألم يساعدوك في هذا الأمر؟
محمد العلاونة: حكمت الظروف.
عدي داغستاني: كثرت لي “ظروف” أنت اليوم.
محمد العلاونة: يعني حكمت الظروف.
عدي داغستاني: هل الكابتن متقبل؟ أنا أشعر أنك متصالح مع نفسك، لست حزيناً من أحد.
محمد العلاونة: الحمد لله.
عدي داغستاني: هل هناك أحد أنت حزين منه؟ هل هناك أحد تقول… تلومه على أي شيء حدث في حياتك؟ أم أنك دائماً تلوم نفسك أنت؟
محمد العلاونة: لا، أنا هذا أصلاً من النوع الذي لا يلوم نفسه. يعني بالعكس، كل شيء أقول عنه الحمد لله. أمم، ممكن أن تعتب على الناس، تلوم الناس. ممكن الناس، بالعكس، أن تكون قد عرفتها على حقيقتها، تقول الحمد لله.
عدي داغستاني: هل خذلوك بعض الأشخاص؟
محمد العلاونة: طبعاً. الخذلان موجود في كل شخص. يعني ما من شخص تراه في الحياة لم يتعرض للخذلان نهائياً.
عدي داغستاني: ولكن ربما كابتن، أنت تتعرض لإشاعات كبيرة. يعني أنا أتذكر في البطولة التي أخذت فيها حزامك، هناك أناس كثيرون مثلاً اتهموك بالتمثيل، قالوا لك: “هذه مبيوعة، هو مثل علينا”. أنت معرض كثيراً لهذه المواقف. لماذا؟ يعني ما السبب؟ لماذا لديك الكثير من الناس يحبونك، وفي نفس الوقت هناك أناس أيضاً يحبونك أكثر، أم يعادونك أكثر؟ ماذا تحس؟
محمد العلاونة: انظر، دع الناس تتحدث، تقول ما تريد. في النهاية، هناك أناس يدافعون، هناك أناس يقولون الحقيقة. أنت واحد من الناس الذين كانوا واقفين على الحلبة، وواحد من الناس الذين أتى الدم عليك، صحيح أم لا؟
عدي داغستاني: صحيح.
محمد العلاونة: وسمعت، يعني… نريد أن نوجه طبعاً تحية للبطل الذي لعب معي، لكن أنت واحد من الناس الذين الدم أتى على ملابسك، فأكيد لم يكن تمثيلاً.
عدي داغستاني: طبعاً. ولا أنا واحد من الناس الذين يقبلون على أنفسهم أن أمثل مباراة.
محمد العلاونة: محمود، الشاب تبع وسائل التواصل الاجتماعي، كان يشاهد القتال قبل الحلقة، فكنت أتفرج عليه وهو يضحك. يعني الموضوع غريب. هي كانت ضربة قاضية طبعاً، ربما أقل من 15 ثانية كنت قد أنهيت القتال. فيمكن هذا الكلام يجعل الناس… يولد لديهم موضوع أن يعتبروا الموضوع كان تمثيلاً ومزاحاً.
عدي داغستاني: طيب، ألا توجد بطولة أخرى في المستقبل؟
محمد العلاونة: الآن الذي حدث هو أن تلك الفترة كانت آخر بطولة MMA تحدث في البلد كلها، ليس فقط معي أنا، يعني كانت آخر بطولة بسبب كورونا.
عدي داغستاني: ولكن البلد عادت وفتحت، وعادت هناك بطولات.
محمد العلاونة: لكنني كنت منقطعاً عن الرياضة بسبب يعني كورونا بدايةً، وحادث أخي، والظروف التي تعرضت لها. لكن إن شاء الله راجع.
عدي داغستاني: يعني في بطولة جديدة راجع إليها؟
محمد العلاونة: إن شاء الله.
عدي داغستاني: نقدر أن نقيس فيها ما حدث، لأنه ربما الحزام لا يزال معك، صحيح؟ يعني ما من أحد أخذه منك؟
محمد العلاونة: لا، لا، حتى الآن لا.
عدي داغستاني: يعني هل تحب أن توجه مثلاً رسالة إذا كان هناك أبطال أردنيون؟ أنا أعرف أنه كان من قبل، قبل أن تحدث هذه البطولة، كان هناك تحدٍ بينك وبين بطل أردني آخر، وأُلغي لأسباب أنا لا أعرفها، أجهلها. وأنت اليوم تتحدى وتقول إذا كان هناك أحد على قدر التحدي، أنت جاهز لتنزل بطولة؟
محمد العلاونة: أنا انظر، من النوع الذي لا يحب أن يتحدى ويظهر بالعالي، لكن أي أحد يتحداني، حياه الله، جاهز لأقبل التحدي. الحمد لله، جاهز. اليوم، هل أنت رياضياً جاهز لأن تعود وتنزل في بطولة؟
عدي داغستاني: يعني لن أبالغ وأقول إني جاهز رياضياً، ولكن إذا أتاني أيضاً تحدٍ، أيضاً لن أرفضه. أنا لست من النوع الذي يرفض التحدي.
محمد العلاونة: ما شاء الله عليك كابتن. في آخر شيء في “تيستا سترونج”، نحن دائماً نسأل عن هرمون السعادة، وهذه آخر فقرة. احكِ لي، ما الذي يسعدك؟ ما الذي يبسطك في الدنيا؟
عدي داغستاني: يعني أن أرى أهلي بخير، وكل الناس تكون بخير.
محمد العلاونة: وأنت كمحمد، ما هو الخير بالنسبة لك؟ مال، صحة؟
عدي داغستاني: صحة.
محمد العلاونة: الله يديم علينا وعليك.
عدي داغستاني: آمين، آمين، آمين. ولكن لا بد أن هناك شيئاً آخر. أنا أعرف أن الصحة مهمة، والوضع الأسري مهم. هناك شيء إذا حدث، يكون الكابتن محمد العلاونة مبسوطاً. ما هو؟
محمد العلاونة: كل تطور في حياتك يكون شيئاً يبسطك. يعني أنت اليوم عندما ترى نفسك صحتك أفضل من الأمس، أكيد تكون مبسوطاً. ترى نفسك مثلاً لديك إلمام بموضوع في الحياة، صرت تعرف فيه أكثر، تكون مبسوطاً. شيء في عملك حدث فيه تطور أفضل، أكيد تكون مبسوطاً. ففي النهاية، الصحة. أنا واحد من الناس، انظر، تعال اسألني: “فلان أفضل منك”، أسألك سؤالين، أقول لك: “ماذا مثلاً يعرف في الدين أو في العلم؟”. لا آتي وأقول لك: “كم عضلاته؟” ولا “كم معه من مال؟”. أنا واحد من الناس، أرى الإنسان الذي أفضل مني فقط بدينه وعلمه، غير ذلك لا أرى أحداً أفضل مني، لا بماله ولا بعضلاته ولا بأصله ولا بفصله.
عدي داغستاني: وأنت كابتن، ماذا تقدم كهرمون سعادة لأهل بيتك، لنقل؟
محمد العلاونة: يعني كما يقدم أي شخص صالح. رضا الوالدين، يعني أعيش على خدمة أهلي، على خدمة أولادي، خدمة أسرتي.
عدي داغستاني: الله يخلي لك إياهم يا رب.
محمد العلاونة: الله يخليك يا عدي.
عدي داغستاني: في النهاية، أنا كنت مبسوطاً بك اليوم كثيراً.
محمد العلاونة: أنا الذي تشرفت بك، وأهلاً وسهلاً.
عدي داغستاني: والمايكروفون ترى معك، نحن لم ننهِ بعد. في حال أحببت أن توجه أي رسالة أو أي شيء تحب أن تقوله، نحن معك للآخر. فهل هناك شيء في بالك اليوم، محمد العلاونة، من منبر “جزيل” وبهذا البودكاست “تيستا سترونج”، يحب أن يقوله، موجود في داخله، بما أن هذا أول بودكاست تظهر فيه في حياتك؟
محمد العلاونة: طبعًا.
عدي داغستاني: احكِ لي.
محمد العلاونة: الذي أحب أن أقوله لشبابنا اليوم، خاصة وأننا نرى نسبة كبيرة تتجه لطريق المخدرات، الذي أحب أن أقوله لهم هو أن هذا الطريق نهايته وخيمة. [موسيقى]. وأنصح الأهالي أن يضعوا أولادهم في مراكز رياضية تكون موثوقة، مراكز رياضية تكون يعني معروفاً من هم المدربون فيها، أن يتابعوا أولادهم. أنتِ اليوم يا أم، عندما يروح ابنك إلى البيت، أن تشمي ملابسه، تعرفين هل كان جالساً مع أناس يدخنون.
عدي داغستاني: هل مهم أن تشم الملابس؟
محمد العلاونة: طبعاً أكيد. الأب، أن تتابع سلوكيات ابنك، أن ترى عندما يتأخر ابنك عن البيت، مع من كان جالساً، أن تعرف من هم أصحابه. وهذه يعني هي رسالتي للمجتمع بشكل عام. والله يصلح حال الجميع. وأشكرك يا عدي على المقابلة الجميلة.
عدي داغستاني: الله يسلمك، هذا واجبي.
محمد العلاونة: وبالعكس، يعني تحدثنا، أتوقع، في مواضيع كان الواحد منذ زمن يحب أن يناقشها ويتحدث فيها.
عدي داغستاني: إن شاء الله لم نكن فقط قد ضغطنا عليك في شيء لتقوله.
محمد العلاونة: لا، أنت بالعكس، بالنسبة لي بكل صدر رحب أتقبل منك أي شيء.
عدي داغستاني: شباب وشابات “تيستا سترونج”، نأخذكم إلى عالم فيه كل ما يصلح للرجل. ولكن أيضاً أكيد نحن دائماً في بداية الحلقة نقول شيئاً للأنثى. ولكن في المحصلة، عن جد ومن قلبي، يشرفنا دائماً الصفات الرجولية التي تكون حتى للذكر وللأنثى. و”تيستا سترونج” سيظل دائماً كما ترونه، رجولياً، ذكورياً، ولكنه يقول كلمة الحق. حتى نلتقي مرة أخرى في حلقة جديدة وبودكاست جديد، انتظرونا لأن الضيف القادم سيكون مفاجأة. ودائماً سيكون ضيوفي رجالاً من العيار الثقيل، وأناساً ستحبونهم كثيراً. ولهذا السبب، أتمنى منكم تعليقاً واشتراكاً لـ”جزيل” على هذه الحلقة، ونراكم في الحلقة القادمة.